وكل هذه المحدثات وغيرها في رجب إنما أحدثها أصحابها لاعتقادهم أن لرجب مزية على سائر الشهور، والأمر ليس كذلك. قال ابن حجر - رحمه الله تعالى:"وأما الأحاديث الواردة في فضل رجب، أو في فضل صيام شيء منه صريحة فهي على قسمين: ضعيفة وموضوعة" [19] . وقال أيضًا:"لم يرد في فضل رجب، ولا في صيامه، ولا في صيام شيء منه معين، ولا في قيام ليلة مخصوصة فيه حديث صحيح يصلح للحجة..."اهـ [20] .
أيها الإخوة: ليس غريبًا أن يشجع أعداء الإسلام مثل تلك الاحتفالات البدعية، ولا من العجب في شيء أن يقيمها ويحضرها العلمانيون والملاحدة مع أنهم لا دين لهم أصلاً؛ لأنهم يريدون هدم الإسلام، وتضليل العامة، وتحصيل بعض الشهوات والملذات. والابتداعُ في الدين من أعظم وسائل هدم الإسلام، وتبديل السنة.
نسأل الله - تعالى - أن يعافينا من الابتداع، وأن يرزقنا الاتباع، وأن يهدي المسلمين صراطه المستقيم إنه سميع مجيب.
ألا وصلوا وسلموا على خير خلق الله.
[1] أخرجه أحمد (4/430) وابن أبي عاصم (1/12) والطبراني في الصغير (511) من حديث أبي برزة الأسلمي - رضي الله عنه - وصححه الألباني في تخريجه لكتاب"السنة"لابن أبي عاصم.
[2] هذا اللفظ لابن أبي عاصم (1/12) ، وأخرجه الترمذي في الدعوات باب في دعاء أم سلمة (5385) وقال: هذا حديث حسن غريب، والطبراني في"الكبير" (19/19) ، وصححه ابن حبان كما في"موارد الظمآن" (2422) والحاكم (1/532) ، وعزاه الألباني في تخريجه للسنة لأصحاب السنن، ولم أقف عليه بهذا اللفظ إلا عند الترمذي.
[3] أخرجه مسلم في الجمعة باب تخفيف الصلاة والخطبة (867) والنسائي في الجمعة باب كيف الخطبة (3/188) وابن ماجه في المقدمة باب اجتناب البدع والجدل (45) .
[4] أخرجه أبو داود في السنة باب لزوم السنة واللفظ له (4607) ، والترمذي في العلم باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدعة (2676) (2678) ، وأحمد (4/126) .