فهرس الكتاب

الصفحة 3732 من 19127

فهل تستحقُّ أمة نصر الله وقد كثرت فيها البدع، وقلّ فيها الاتباع، وتشعبت بها الأهواء؟! إن ذلك مما يحجب نصر الله، ويستوجب غضبه ونقمته وعذابه؛ ولو كانت نيات المبتدعين حسنة - وما هم كذلك إلا الجهالُ منهم - فإن ابتداعهم وبال على الأمة، ومهما كثرت أعمالهم في البدعة فهي هباءٌ لا يبارك الله - تعالى - فيها في الدنيا، ولا تقبلُ في الآخرة. قال أيوبُ السختياني - رحمه الله تعالى:"ما ازداد صاحب بدعة اجتهادًا إلا زاد من الله بعدًا" [12] ؛ لذا كان التقرب إلى الله - تعالى - بالقليل من السنة خير من التقرب إليه بالكثير من البدعة، قال ابن مسعود - رضي الله عنه:"الاقتصاد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة" [13] .

وجهلُ الأمة، وبعدُها عن مصادر التلقي الصحيحة؛ جعل كثيرًا من أفرادها يتيهون في الأهواء الضالة، والمبادئ المنحرفة، ومكّن ذلك لعدوها أن يشق صفها، وأن يبث المنافقين بين أفرادها. فلا يزالُ عدو المسلمين من جراء ذلك يتحكمُ في رقابهم، ويستولي على أراضيهم، وينهب ثرواتهم، وكثير من أبناء الأمة يحتفلون بالإسراء والمعراج، يظنون أن المسرى لا يزالُ بأيديهم، وما علموا أنه قد انتهب منهم! أما يستحيون من الله؟! كيف يضيعون الأقصى؟ ثم يحتفلون بالإسراء! فرطوا ثم ابتدعوا، كيف يُنصرون؟! فإلى الله نشكو ضعف قوتنا، وقلة حيلتنا، وهواننا على الناس!

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الكَافِرِينَ} آل عمران: 31-32]. بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم.

الخطبة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت