فهرس الكتاب

الصفحة 3731 من 19127

وإذا اختلف المسلمون في أمر من أمورهم وجب عليهم الرجوع إلى كتاب ربهم - تبارك وتعالى - وسنة نبيهم - صلى الله عليه وسلم - والوقوفُ عندهما، والعملُ بهما؛ فذلك طريق النجاة، وإلا كان الزيغُ والضلال والهلاك: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} [النساء: 59] قال ميمون بن مِهْران في الردّ إلى الرسول:"ما دام حيًّا فإذا قبض فإلى سنته" [8] .

تلك هي الطريقُ الصحيحة، وما عداها من السبل والأهواء فضلال في ضلال. ويقيِّم العبدُ نفسه، ويتبين سبيله بين الهدى والضلال بالنظر في مدى عمله بالكتاب، وتمسكه بالسنة بفهم سلف الأمة، قال ابن سيرين:"كانوا يرونه على الطريق ما دام على الأثر" [9] .

أيها الإخوة المؤمنون: كلما بعد الناس عن زمن النبوة؛ تشعبت بهم السبل، وفرقتهم الأهواء، تُحَسَّنُ عندهم البدعة، وتسري فيهم الخرافة، ويُضلهم الشيطان؛ فتعمى أبصارهم وبصائرهم عن الحق، وتَصَمُّ آذانهم عن سماع هدي الكتاب والسنة، فلا يصل إلى قلوبهم، ولا تعيه عقولُهم؛ لأن الشيطان قد أحكم قفلها، وحجبتها البدع بغشاوتها وشبهها. قال ابن عباس - رضي الله عنهما:"ما يأتي على الناس عام إلا أحدثوا فيه بدعة، وأماتوا سنة؛ حتى تحيا البدع، وتموت السنن" [10] ، وقال حسان بن عطية:"ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها، ولا يعيدها إليهم إلى يوم القيامة" [11] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت