فهرس الكتاب

الصفحة 3716 من 19127

ابتدأت الفتن تطل برأسها على هذه الأمة بمقتل عمر - رضي الله عنه - الذي كان بابًا مغلقًا دون الفتن، فانكسر الباب بقتله، فلا يغلق إلى آخر الزمان؛ كما جاء التصريح بذلك في حديث حذيفة رضي الله عنه [8] .

وفي أخريات خلافة عثمان - رضي الله عنه - خرج الخارجون عليه، وثار الثائرون على سياسته وخلافته من دهماء الأعراب، ورعاع الناس، يقودهم في تلك الفتنة دعاة شر وضلال، فهب جمع من الصحابة لحمايته؛ ولكنه فدى الأمة بدمه، وأمر المنتصرين له بإغماد سيوفهم، ولزوم بيوتهم؛ حتى لا تكون فتنة، فقتله الخارجون عليه وهو يقرأ القرآن!! ومن يومها وقع السيف في هذه الأمة، وعظمت الفرقة، واشتد الخلاف، والتبس الحق بالباطل، فاعتزل أكثر الصحابة - رضي الله عنهم - الفتن المتلاحقة؛ كما قال محمد بن سيرين - رحمه الله تعالى:"هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشرة آلاف، فما حضرها منهم مائة، بل لم يبلغوا ثلاثين" [9] . وقال الشعبي - رحمه الله تعالى:"لم يشهد الجمل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - غير علي وعمار وطلحة والزبير فإن جاوزوا بخامس فأنا كذاب" [10] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى:"ولم تحدث في خلافة عثمان بدعة ظاهرة، فلما قُتل وتفرَّق الناس حدثت بدعتان متقابلتان: بدعةُ الخوارج المكفرين لعلي، وبدعةُ الرافضة المدعين لإمامته وعصمته أو نبوته أو إلاهيته، ثم لما كان في آخر عصر الصحابة في إمارة ابن الزبير وعبدالملك حدثت بدعة المرجئة والقدرية، ثم لما كان في أول عصر التابعين في أواخر الخلافة الأموية حدثت بدعة الجهمية المعطلة، والمشبهة الممثلة، ولم يكن على عهد الصحابة شيء من ذلك"ا هـ كلامه [11] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت