فهرس الكتاب

الصفحة 3715 من 19127

لقد نصح النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمته أعظم النصح، وذكر لها ما يكون من الشر والفتنة، وبيّن لها العمل تجاه تلك الفتن؛ فأرشدها إلى وَحْدة الكلمة، واجتماع الشمل، وحذرها من الفرقة، أو شق عصا الطاعة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى:"والاجتماع والائتلاف من أعظم الأمور التي أوجبها الله ورسوله، قال الله - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 102-103] إلى قوله: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ البَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 105] ."

وهذا الأصل العظيم: وهو الاعتصام بحبل الله جميعًا، وأن لا يُتفرق هو من أعظم أصول الإسلام، ومما عظمت وصية الله به في كتابه، ومما عظم ذمه لمن تركه من أهل الكتاب وغيرهم، ومما عظمت به وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - في مواطن عامة وخاصة مثل قوله: (( عليكم بالجماعة؛ فإن يد الله مع الجماعة ) ) [4] . وقوله: (( من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر عليه؛ فإنه من فارق الجماعة قيد شبر، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه ) ) [5] . وقوله: (( ألا أنبئكم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) )؟ قالوا:"بلى يا رسول الله"! قال: (( صلاحُ ذات البين؛ فإن فساد ذات البين هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين ) ) [6] ... إلى أن قال - رحمه الله: وباب الفساد الذي وقع في هذه الأمة بل وفي غيرها؛ هو التفرق والاختلاف". اهـ كلامه [7] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت