فهرس الكتاب

الصفحة 3707 من 19127

وحاشاه - صلوات الله وسلامه عليه - عن ذلك، وهو الموصوف على لسان ربه الذي أرسله واختاره لتبليغ رسالته بقوله - جل شأنه: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤوفٌ رَّحِيمٌ} ؛ [التوبة: 128] .

أيها المسلمون:

ليس هناك إلا طريقان؛ طريق الهدى، وطريق الهوى، فالله - عزَّ وجل - يقول لرسوله - صلى الله عليه وسلم: (( فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ الله إِنَّ الله لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ؛ [القصص: 50] .

فمن اتبع هواه، وعبد الله بمستحسَنات العقول والأهواء، وخالف ما جاء به الرسول الأمين فهو معانِد للشرع، مشاقٌّ لله ولرسوله؛ لأنه يستدرك على الشريعة النقائص، ويزعم أنها غير تامة، وأنه ببدعته تلك يكملها.

والمبتدعة بذلك قد أضاعوا السنن والأحكام، وراحوا يتهافتون على البدع والمحدَثات؛ ولو عقلوا لكفاهم ما شرعه الله ووضحه رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولكن لا حيلة في هداية من أراد الله غوايته؛ فمن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً.

أخرج الإمام أحمد والبزار من حديث غضيف بن الحارث مرفوعاً: (( ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة، وما من أمة ابتدعت بعد نبيها في دينها بدعة إلا أضاعت مثلها من السنة ) ).

والمبتدعة من أكسل الناس عن الطاعة، وأكثرهم بغضاً للسنة، وبعداً عن الملة، وإنما نشاطهم كله في إحياء البدع، والبحث عن الأحاديث الموضوعة والضعيفة، والقصص المخترعة، والمنامات الملفقة المكذوبة التي تؤيد ما ذهبوا إليه من بدع ومستحسنات، فإذا ذُكِّروا بالكتاب والسنة أعرضوا عنهما، وأولوهما على غير المراد منهما وعلى غير معناهما الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت