والبدع - أيها المسلمون - تتفاوت درجاتها ما بين بدع مكفِّرة مخرجة من الملة، وبدع قادحة في التوحيد؛ تنافي كماله المطلق، وبدٍع مفسِّقة، وبدع هي إلى المعصية أقرب؛ فدعاء الموتى وسؤالهم، والتشفع بهم، والتوسل إليهم، وسؤال الشياطين وغيرهم فيما لا يقدر عليه إلا الله - تعالى - من صور البدع المكفرة، التي هي من وسائل الشرك، وقد تخرج صاحبها من الملة - والعياذ بالله تعالى.
والدعاء عند القبور، والصلاة عندها، والبناء عليها، وإحياء الموالد للموتى، كلها صور للبدع القادحة في التوحيد، وتنافي كماله.
وما وقعت فيه الفرق المبتدعة من تأويل صفات الله - عزَّ وجل - عن وجهها الصحيح، والقول بأن الإيمان مجرد اعتقاد دون عمل، والقول في القدر ونحو ذلك هو من البدع المفسِّقة التي لا تخرج من الملة.
أما الغلو في العبادة، والزيادة عليها، والتكلف فيها فهو من المعاصي التي نهى الله - تعالى - عنها، وشر الأمور محدثاتها.
والبدع - عباد الله - مبعدة عن الله، مقربة من الشيطان، مفرقة لصفوف المسلمين، محبِطَة للأعمال، وما رؤي الشيطان أفرح ولا أغبط منه بصاحب البدعة؛ لأن المبتدع يرى أنه على صواب وأن غيره على خطأ. وإنما كانت البدع مردودة على من عملها؛ لأن إحداث مثل هذه البدع يفهم منه أن الله - سبحانه وتعالى - لم يكمل الدين لهذه الأمة، وأن الرسول المصطفى - صلى الله عليه وسلم - لم يبلغ عن ربه ما ينبغي للأمة أن تعمل به مما يقربها إلى الله، وهل بعد ذلك من اعتراض على الله - تعالى - وعلى شرعه وعلى رسوله، واستدراك عليهما، واتهام لرسوله الأمين - صلى الله عليه وسلم - بالكتمان والخيانة في تبليغ الرسالة؟!