فهرس الكتاب

الصفحة 3708 من 19127

ولقد"جاء رجل إلى الإمام مالك بن أنس - رحمه الله - فقال: من أين أحرم بالحج؟ قال: من الميقات الذي وقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأحرم منه. فقال الرجل: فإن أحرمت من أبعد من ذلك؟ فقال الإمام مالك: لا أرى ذلك. فقال الرجل: وما تكره من ذلك؟ قال: أكره عليك الفتنة. قال الرجل: وأي فتنة في ازدياد الخير؟! فقال مالك: إن الله - تعالى - يقول: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ؛ [النور: 63] . وأي فتنة أعظم من أنك خصصت نفسك بفضل لم يختص به رسول الله - صلى الله عليه وسلم؟!"

وقد ذكر الله - تعالى - حال أهل البدع، وبين أنهم يعملون، ولكن وجوههم يوم القيامة خاشعة، عاملة ناصبة تصلى ناراً حامية؛ لأنهم أتعبوا أنفسهم بالأعمال البدعية فكانت عاقبتهم النار؛ لأن عملهم على غير الدين القويم، وكل عمل خلا عن شرطي المتابعة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - والإخلاص لله - تعالى - فهو مردود على صاحبه.

قال العلامة ابن كثير - رحمه الله - عند قول الحق - سبحانه وتعالى: {وَجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ تَصْلَى نَاراً حَامِيَةً} ؛ [الغاشية: 2 -4] . قال:"هذه عامة في كل من عبد الله على غير طريق الحق يحسب أنه مصيب فيها وأن عمله مقبول، وهو مخطئ، وعمله مردود".

وقال الحسن البصري - رحمه الله:"لا يقبل الله لصاحب بدعة صوماً ولا صلاةً ولا حجاً ولا عمرةً حتى يدع بدعته".

وقال محمد بن مسلم - رحمه الله:"من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام".

فاتقوا الله - تعالى - أيها المسلمون، تمسكوا بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وعضوا عليها بالنواجد، واحذروا البدع والمحدثات، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أقول قولي هذا وأستغفر الله - تعالى - فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت