فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 19127

وقول الآخر [79] :

وحديثها كالغيث يسمعه راعى سنين تتابعت جدبًا

فأصاخ يرجو أن يكون حيًا ويقول من فرحٍ هيا ربا

وقول الآخر [80] :

وحدثتني يا سعد عنها فزدتني جنونًا فزدني من حديثك يا سعد

وقول المولد [81] :

وحديثها السحر الحلال لو أنه لم يجن قتل المسلم المتحرز

هكذا فَسَّر ابن جني كلمة (( أحاديث ) )في قول كثير: (( أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا ) )مفترضًا فصل هذه الكلمة عن سابقتها (( أطراف ) )مرة، وناظرًا إلى واقع العلاقة بينهما مرة أخرى حين يقول:"فإذا قدر الحديث - مرسلًا - عندهم هذا، على ما ترى فكيف به إذا قيده بقوله (بأطراف الحديث) وذلك أن في قوله (أطراف الأحاديث) وحيًا خفيًا، ورمزًا حلوًا، ألا ترى أنه يريد بأطرافها ما يتعطاه المحبون، ويتفاوضه ذوو الصبابة المتيمون، من التعريض والتلويح، والإِيماء دون التصريح، وذلك أحلى وأدمث، وأغزل وأنسب، من أن يكون مشافهة وكشفًا، ومصارحة وجهرًا، وإذا كان كذلك فمعنى هذين البيتين أعلى عندهم، وأشد تقدمًا في نفوسهم من لفظهما وإن عذب موقعه، وأنق له مستمعه" [82] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت