فهرس الكتاب

الصفحة 3625 من 19127

مصطلح الموضوعية في العلوم الاجتماعية بدأ مع كونت (امزيان، 1412هـ) حينما دعا إلى تقسيم المعارف إلى ذاتية معيارية ووضعية أو وصفية تقديرية، والأخيرة فقط هي التي تستحق الوصف بالعلمية عنده. والعلوم الاجتماعية توصف بأنها علوم موضوعية لأنها تهتم بما هو كائن لا بما ينبغي أن يكون، والمنهج الذي تنتهجه هو المنهج الوصفي التقديري، الذي يصف الظاهرة كما هي في الواقع. وحينما توصف بأنها موضوعية فلأنها ترفض الأحكام المسبقة سواء كان مصدرها الدين أو سواه. ولهذا يلح الباحثون في العلوم الاجتماعية على تجرد الباحث من كل فكرة سابقة تؤثر عليه في توجيه بحثه. وهذا المطلب أصبح الآن موضع نظر عند كثير من الباحثين الغربيين بعد التطور الذي حصل في الفيزياء، فنظرية هايزنبرج مبدأ عدم اليقين (Uncertainty Principle) ألقى ظلالاً من الشك حول الموضوعية الصارمة. وموجز هذا المبدأ كما شرحه هايزنبرج هو أنه يستحيل على الباحث تحديد موقع الإلكترون وسرعته في وقت واحد (محمود زيدان، 1982م) . ولهذا فمحمد امزيان (1412هـ) وجعفر إدريس (1408هـ) كلاهما يقرران أن الباحث يستحيل عليه أن يخلي ذهنه تماماً من الاعتقادات والميول والأفكار السابقة، كما يقرران أيضاً أن الإطار المرجعي لهذه العلوم هو إطار إلحادي مادي معاد للدين. ويقرر جعفر أن أمامنا إذن إطارين فلسفيين يمكن أن توضع فيهما العلوم الاجتماعية: أحدهما هو الإطار الغربي وهو إطار إلحادي مادي كما سبق، وثانيهما هو الإطار الإسلامي المستند إلى الوحي، والباحث مجبر على أن يأخذ أحدهما. وإذا كان الأمر كذلك فما المقصود بالموضوعية؟ يقرر جعفر شيخ إدريس أن الموضوعية إذا كان المقصود بها هو أن يكون الباحث مستعداً لقبول ما دلت عليه المشاهدة وما كان نتيجة لازمة للتجربة أو لازماً عقلياً من لوازمها وأن يكون أميناً في نقل النتائج التي توصل إليها حتى لو خالف ذلك اعتقاداً سابقاً له، إذا كان هذا هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت