المقصود بها فإن هذا لا يتعارض مع إسلامية العلوم واتخاذ الوحي مصدراً للمعرفة.
ويقرر جعفر شيخ إدريس (1408هـ) أن ما يعترف به الإطار الإلحادي من حقائق ليس شيئاً خاصاً به أو ناتجاً عنه وحده، وإنما هو أمر مشترك بينه وبين الإطار الإيماني لأنه ليس في الإطار الإيماني ما يمنع من إدراك أية حقيقة تدرك في حيز الإطار الإلحادي (ص16) .
أما ميزة الإطار الإيماني كما يرى جعفر فهي أنه إطار العقل الكامل، أي إنه (( يساعد على إدراك حقائق ومؤثرات وتفسيرات أخرى لها نتائج نافعة في حياة الناس العلمية والعملية والنفسية لا مجال لها داخل الإطار الإلحادي ) ) (ص16) .
خلاصة ما سبق أنه لا يوجد تعارض بين اتخاذ الوحي مصدراً للعلوم الاجتماعية وموضوعية هذه العلوم.
أما السؤال الثاني فعرض له جعفر شيخ إدريس (1987م، Idris) في بحث له، حيث ناقش العلاقة بين ما ثبت بالعقل وما ثبت بالنقل ومدى إمكانية تعارضهما، أو بعبارة أخرى مدى أمكانية التعارض بين القضية الدينية والقضية العلمية، وأفاد بأنه يمتنع وقوع تعارض بين حقيقتين دينية وعلمية أو بين ما ثبت بالوحي وما ثبت عن طريق العلم. والتعارض إذا وقع إما أن يكون سببه سوء فهم لهما جميعاً أو لإحداهما، أو يكون سببه أن ما يظن أنهما حقيقتان ليستا في الواقع حقيقتين، أو أن إحدى الحقيقتين ليست كذلك، أي إن ما يظن أنه حقيقة علمية ليست حقيقة علمية أو ما يظن أنه حقيقة دينية ليست كذلك. وإذا افترضنا وجود تعارض بين قضيتين علمية ودينية فالجمع بينهما لا يكون إلا بتأويل إحداهما كي تتفق مع الأخرى، ويورد جعفر شيخ إدريس رأياً لشيخ الإسلام ابن تيمية في هذا الصدد مؤداه تقديم الأرجح من القضيتين وتأويل الأضعف دلالة أو سنداً كي تتفق مع الأقوى.