فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 19127

برق سرى في بطن وجرة فاهتدت بسناه أعناق الركاب الضُّلل

ومما علق به على هذا البيت قوله: (( فهو ذو لفظ محمود، ومعنى مستجلب غير مقصود، ويُعلم بمثله أنه طلب العبارات، وتعليق القول بالإِشارات ) ) [63] ، ثم قال: (( وهذا من الشعر الحسن، الذي يحلو لفظه، وتقل فوائده، كقول القائل، ثم أورد الأبيات الثلاثة المشهورة:

ولما قضينا من منى كل حاجة ومسح بالأركان من هو ماسح

وشدت على حدب المهارى رحالنا ولا ينظر الغادي الذي هو رائح

أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا وسالت بأعناق المطي الأباطح

وعلق عليها بقوله: (( هذه ألفاظ بديعة المطالع والمقاطع، حلوة المجاني والمواقع، قليلة المعاني والفوائد ) ) [64] . هذا هو تعليق الباقلاني على أبيات كُثير. وتلك كانت مناسبة استحضاره للأبيات واستشهاده بها. ومن خلال التعليق اتضحت لنا نظرته النقدية للأبيات وهي نظرة متأثرة بابن قتيبة بدليل التشابه في التعليق، ولم ألاحظ ما هو جدير بالتسجيل، اللهم إلا حين نقرأ قوله عن بيت البحتري السابق: (( ويُعلم بمثله أنه طلب العبارات وتعليق القول بالإِشارات ) )ثم يقول بعده مباشرة: (( وهذا من الشعر الحسن الذي يحلو لفظه، وتقل فوائده، كقول القائل ) )ثم يورد أبيات كُثير، فنفهم منه بعد أن نسحب عبارة: وتعليق القول بالإِشارات على أبيات كثير - أنه انتبه إلى ما في أبيات: (( ولما قضينا ) )من إشارات وعبارات إيحائية انتبه إليها ابن جني بشكل واضح فتحدث عنها. أما غير هذا فلا شيء يستحق المناقشة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت