وإذا كان التحفظ على المعنى الذي ذكره الأهواني يحظى الآن بالقبول من المشتغلين بالتأصيل فإن التحفظ الذي ذكره من ينازع في وصف علم النفس بـ (( الإسلامي ) )لا زال موضع جدل بين الباحثين. ويرى الباحث أنه مع التسليم بوجاهة الاعتراض إلا أنه لا يرى مانعاً في الوقت الحاضر من استعمال مصطلح (( علم النفس الإسلامي ) )علماً على ما تنتجه حركة التأصيل وعلى ما تسعى إليه. والمبرر لهذا ظرفي فقط، وإذا زال زال معه الحكم. حقيقة لا يوجد علم كافر وآخر مسلم، وإنما توجد نظريات صائبة وأخرى خاطئة، والأصل في العلم أن يكون صواباً متفقاً مع الشريعة، وإذا كان يعارضها فقد انتفت عنه صفة العلمية، وانحط إلى رتبة الجهل أو الضلال والهوى - أي إنه لم يعد علماً قط. ومن ثم فلا معنى لتمييز علم عن آخر بوسم الإسلامي؛ هذا هو الأصل، أو هو ما ينبغي أن يكونز ولكن الواقع بخلاف ذلك، حيث إننا نجد علماً بل علوماً مبنية على تصورات منحرفة معارضة للشريعة الإسلامي ومع ذلك لم يسلبها ذلك صفة العلمية عند الكثير بل إنها تدرس في بلاد المسلمين ودور علمهم بصيغها المنحرفة، وبما أن التصور البديل لا زال طفلاً يحبو والتصور الغالب هو التصور المنحرف فلابد من تمييز هذا الوليد الناشئ عن التصور السائد. وهذه التسمية ليس هدفها تمييز تصور عن آخر فحسب، وإنما لها وظيفة أخرى هي أنها إصبع اتهام مشهور على علم النفس الآخر، لا يزال يذكر بخطئه وينادي بالبديل عنه. لهذا لا يرى الباحث في الوقت الراهن مانعاً من استعمال مصطلح (( علم النفس الإسلامي ) )عَلَمَاً على علم نفس جديد يبنى على أسس إسلامية. هذا فيما يتعلق بالمصطلح، أما فيما يتعلق بما يراه محمد رشاد خليل من رفض علم النفس الغربي جملة وتفصيلاً ونفي صفة العلمية عنه، فهذه مبالغة لا تثبت أمام النقد العلمي لأن علم النفس الغربي ليس خطأ صرفاً، وسوف يناقش الباحث المقبول والمردود من علم النفس فيما بعد ضمن الحديث عن نقد علم