2 -شيءٌ مهم للغاية أن نحدّد المصطلحات، وأن نوضّح التعريفات، وذلك في كل المسائل التي نتحدث عنها، إذ إن الحفرَ المعرفي من غير ذلك قد يكون في بعض الأحيان جهدًا ضائعًا؛ لأننا لا نعرف بالضبط عن أي شيء نبحث. لو فرضنا أننا حاولنا كتابةَ عدد من البحوث عن العوامل التي تساعد الأمة على النهوض، أو تساعدُها على تحقيق النصر، فإن علينا أولاً أن نقول: ما تعريف النهضة؟ وما الذي نريده بكلمة النصر؟ شباب كثيرون يسألون: متى ستنتصر هذه الأمة؟ وأقول لهم: عن أي نصر تسألون؛ هل تسألون عن النصر العسكري والسياسي أو الصناعي؟ أو تسألون عن النصر في ميادين الزراعة أو التربية أو التعليم أو وحدة الأمة...؟؟
وحين ألقي هذه الأسئلةَ ألمح في وجوههم نوعاً من الحيرة والدهشة؛ إذ انتقلوا من تصور واحد للنصر يتمثل في تحرير فلسطين، أو طرد الأمريكان من أفغانستان إلى تصور معقد غاية التعقيد.
وألاحظُ أحياناً وكأن السائلَ قد تراجع عن سؤاله؛ لإدراكه أن الجواب عنه قد يحتاج إلى كتاب أو كتب.
مسألة التعريفات ذات أهمية بالغة؛ لأن التعريف يقدِّم في بعض الأحيان تلخيصاً لرؤى كبرى ومعقدة، وكلنا يعرف الجدل الذي أثاره مصطلح (تقدُّمي) ومصطلح (رَجْعي) والجدل الذي يدور اليوم حول مفهوم (المواطن الصالح) و (الإنسان الحر) و (الإنسان المعاصر) ....