الناس يهرُبون عادةً من الحديث في التعريفات والمصطلحات وكل المفاهيم المحدَّدة؛ لأنهم يكشفون قصورَهم وعجزهم حيالَ بلورتها على النحو الصحيح، وأحياناً يفرّون لأن وضوحَها يُحمِّلهم مسؤوليات وتبعات أخلاقية وقانونية، لا يرغبون في تحملها، وهذا ما يفعله اليهودُ في فلسطين تجاه توصيف وجودهم في الأراضي الفلسطينية، وهذا ما تفعله أمريكا تجاه تعريف (الإرهاب) وتجاه توصيف الوضع القانوني والحقوقي للمعتقلين في (جوانتنامو) ، ولهذا فإنك لا تلحظ أي تقدم في هذه المسائل. وقد كان علماؤنا السابقون على وعي شديد بهذه المسألة، لهذا فإنهم في كثير من أبواب الفقه وغيره كانوا يعرِّفون الشيء في اللغة والاصطلاح.
إن التعريفات والمصطلحات والمفاهيم هي بداية الانطلاق في أي بحث علمي جاد، ووضوحها هو أساس للتقدم نحو إدراك الحقائق ونحو بناء الأرضيات المشتركة بين المختلفين والمتنازعين، ولهذا فإنها حَرِيَّة بكل عناية واهتمام.
للحديث بقية.