فهرس الكتاب

الصفحة 3589 من 19127

أ- حين يكون الخلافُ في أمْرٍ شَرْعِيٍّ، أو طِبِّيٍّ، أو فَلَكِيٍّ، أو نَقْدِيٍّ، أو تاريخِيٍّ، فإنَّنا نحتَكِم إلى ما يقوله المُتَخَصِّصون البَارِعُون، ونَأخُذ أقْوَالهم مهما كانت دَرَجة أُسْتاذِيَّتِهم وإمامتِهِم على أنَّها اجتهادٌ مُعْتَبَر، ويستحقُّ الاهتمامَ، وسيكون في إمكاننا الاحتجاج والعمل به، والله -سبحانه وتعالى- حَثَّنا في غَيْر آيةٍ على سُؤالِ أهْلِ الاخْتِصاص، والاستفادة منهم حيث قال سُبْحَانه: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [1] ، وقال: {الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً} [2] ، ومع هذا فإنَّ المنهجِيَّة تَقْضِي عدم إهمال أقوال أهل العلْم الأقلِّ خِبْرةً ودِرايةً؛ حيثُ إنَّ أيَّ اختلافٍ في أيِّ مسألَةٍ يحتاج إلى أنْ نَفْتَح أذهاننا عليه من أجْلِ فَحْصِ كلِّ الآراء الوارِدة، والحقيقة إنَّه يُمْكِن أنْ نُمَيِّز بين ثلاثة مُسْتَويات مِنَ الخِلاف:

1-ما عليه الجُمْهُور، وهو حَرِيٌّ بالاطمئنان إليه في كثيرٍ من الأحْيان، وإنْ كانَ بعضُ من لا يَرْغب في بَذْل الجُهْد لغَرْبلَة الأقْوَال وتَمْحيص الأدِلَّة - يتَّخِذُ من قَوْل الجُمْهور تُكَأَةً، وذَريعَةً لتَقَاعُسِه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت