فهرس الكتاب

الصفحة 3588 من 19127

الجوابُ هو: أنَّ علينا أنْ نُدْرِكَ أنَّنا نعيشُ في عَصْر (ما بعد الحَدَاثَة) ، وهذا العَصْر يُهَيْمِن عليه الفِكْر الفَلسفِيُّ الغَرْبِيُّ، وتدعمه مقالاتُ قادَةِ العَوْلَمَة الذين يَهْدِفُون إلى تَحْقِيق المزيدِ مِنَ الرِّبْحِ والمَكَاسِبِ، بقطْعِ النَّظَر عنِ الالْتِزَامِ بالحقيقَةِ أو مُرَاعاة اليَقِينِيَّات، أوِ الثَّوابِتِ العَقَدِيَّة، أوِ الثَّقافِيَّة، وإنَّ مَقُولة: (الزُّبُون دائمًا على حقٍّ) تُشَكِّل تلخيصًا مُكَثَّفًا جِدًّا لتلك المقولات. في عصر ما بعد الحداثة تَسْيِيل للفِكْرِ،وتَهْمِيشٌ لكلِّ ما يُصَنَّف على أنَّه مَرْجِعِىٌّ، أو كُلِّيٌّ، أو ثابِتٌ، أو إطارٌ عامٌّ، كلُّ شَيءٍ قابل للنَّقضِ والجَدَلِ، وبهذا فإنَّ مِنَ المُمْكِن أنْ يكون لكلِّ قَوْلٍ ومذْهَب ورَأْيٍ نصيبٌ من الصِّحَّة، وحظٌّ من القَبُول... ونحن نستطيع أنْ نقولَ ببساطَةٍ وثِقَةٍ: إنَّ هذا هو الوضْع الطَبِيعِيُّ للناس حين يَسْتدبِرون الوَحْي، ويُحمِّلُون أنْفُسهم أعباءَ تحديد اتجاهِهِم العام، وتحديد أهدافِهِم الكُبْرى من العَيْشِ في هذه الحياة. أمَّا نحن - أتْبَاع الرُّسل - فإنَّ في عقائدنا، وشرائعنا، وأدبيَّاتِنا ما يُساعِدُنا على بَلْوَرة مَوقفٍ راشِدٍ من الخلافاتِ التي تَنْشُب في كُلِّ مكان من الأرْضِ، وفى كُلِّ شَأْنٍ من الشُؤون، ولعلَّ من جُمْلة ذلك الآتي:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت