ولكن هيمنة الأمة الإسلامية لم تسلب الآخرين أوطانَهم ولا حريتَهم ولا أموالَهم، كما فعلت هيمنةُ الغرب وأمريكا بنا الآن، إذ تركت كلَّ البلاد التي هيمنت عليها خرابًا ودمارًا يصعب وصفُه، كلا، بل صارت هيمنةُ الأمة الإسلامية مصدرَ خير على كل أمة احتكت بها سلمًا أو حربًا.
يقول أحدُ علماء الغرب:"إن النباتات والأشجار الأفريقية والأسيوية في أوربا كالنخل والهندباء والخرشوف والسبانخ والباذنجان والطرخون والبصل والياسَمين ما عُرفت إلا عن طريق المسلمين"كما نقل الصليبيون في أثناء حروبهم قصبَ السكر إلى صقلية وإيطاليا، ثم إلى غيرها من الممالك بعد أن شاهدوه لأول مرة في بلاد الشام [6] .
وقال العالم الشهير (مسيوى شارل بلان) :"أرى -من غير مبالغة- أنه لم يكن لأمة من التأثير في أمةٍ مثل ما للعرب في أوربا، وذلك خلافا لما يسار عليه اليوم" [7] .
وقال المستشرق (هندريك فان لون) في كتابه (قصة الجنس البشري) :"وبعد دخول الصليبيين الشامَ أخذوا يقدرون الملابس الجميلة، والبيوت المريحة، والصحاف الجديدة، ومنتجات الشرق المحاط بالأسرار، فلما عادوا إلى أوطانهم الأولى طالبوا بإلحاح بأن يزودوا بمثله، وكان من أمر التاجر أن أضاف هذه السلع الجديدة إلى محتويات حقيبته التي كان يحملُها فوقَ ظهره.. وسرعان ما أدرك بعضُ التجار من ذوي الهمة أن هذه السلع التي كانوا دائما يستوردونها من أماكن بعيدة من الممكن صناعتُها في بلادهم" [8] .
هذا في مجال الزراعة والصناعة، وأما في مجال التجارة والمعاملات المالية فقد كانت هيمنةُ الأمة الإسلامية سببًا في أن يعرف الناس نظام الحوالات المالية كما قال جرسهوب، وإنشاء الاتحادات التجارية، واستعمال الشيكات، وخطابات الاعتماد والإيصالات، كما قال كردنال، ونظام الملاحة البحرية وحقوقها كما قال سيدو [9] .