فهرس الكتاب

الصفحة 3570 من 19127

كما جاء ضرب الدينار والدرهم الإسلاميين ليكونا شعارًا للدولة الإسلامية، وليتمما استقلالية الأمة في اقتصادها وعدم تبعيتها للأمم الأخرى في مجال الاقتصاد الذي هو عصب الحياة، وقد حدث ذلك بعد أن هدد الإمبراطورُ البيزنطي المسلمين باستخدام عبارات جارحة لمشاعرهم عليها، إذ كتب إلى عبد الملك بن مروان يلومه على كتابة"عبارة التوحيد"شعارًا على رأس الورِق الذي تنتجه الدولة الإسلامية، ويذهب لكثير من بلدان العالم، وطلب أن يحذف هذا الشعار وإلا كتب سبًّا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- على الدينار البيزنطي، فكان ردُّ عبد الملك على ذلك أن منعَ التعاملَ بالدينار البيزنطي، وسُحبت كل الدنانير البيزنطية (وقد كان الدينارُ البيزنطي وقتها لا يقل ثقلا عن الدولار واليورو الآن) من خزائن الدولة الإسلامية وأسواقها، فرُد كيدُ الإمبراطور في نحره، وعاد ذلك على بلادِه بالكساد الاقتصادي، وذلك في عام 76هـ (687م) .

وامتدت الاستقلاليةُ لتشمل كلَّ احتياجات المجتمع؛ إذ صار المسلمون ينتجون كل ما يحتاجون إليه من مأكل ومشرب وملبس وأثاث وسائر مقتضيات المنزل، ولم يستوردوا سوى بعض السلع الترفيهية، وبأقل الأسعار، حتى كانت لفة الحرير الصيني تباع بثوب واحد من القطن المحلي كما ذكرت بعضُ كتب الرحالة.

ثم انتقلت الأمةُ الإسلامية مع بدء العصر العباسي من مرحلة الاستقلالية إلى مرحلة الهيمنة على الأمم الأخرى في شتى المجالات الاقتصادية والعلمية والحضارية، وذلك بعد أن اتسعت زراعتها وصناعتها وتجارتها، حتى قال أحدُ الرحالة الصينيين حين تجواله بها:"إن مملكة العرب لا يفوقُها بلدٌ آخرُ من البلدان الأجنبية في كثرة ما يُدخر بها من خيرات من البضائع المتنوعة" [5] ..

وغزت منتجاتُهم أسواقَ الشرق والغرب، وصارت معاهدهم العلمية مقصدَ الجميع، ومؤلفاتُهم العلمية هي المعوَّل عليها في شتى العلوم التجريبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت