فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 19127

فهو في رأيه خطأ، وعلق عليه بقوله: (( وإذا لم يغررها هذه الحال فما الذي يغرها؟! ) ) [47] .

فللسوط ألهوب وللساق درة وللزجر منه وقع أخرج مُهذِبِ [48]

وقد علق عليه قائلًا: (( فلو وصف أخس حمار وأضعفه ما زاد على ذلك. والجيد قوله ) ) [49] .

على سابح يعطيك قبل سؤاله أفانين جريٍ غير كزولا واني

ومثل قول كُثير في المدح:

وإن أمير المؤمنين برفقه غزا كامنات الود مني فنالها

وعلق بقوله: (( فجعل أمير المؤمنين يتودد إليه... وإنما تُمدح الملوك بمثل ) ) [50] :

فإنك كالليل الذي هو مدركي وإن خلت أن المنتآي عنك واسع

ومثل قول المرّار:

وخال على خديك يبدو كأنه سنا البدر في دعجاء بادٍ دجونها

فقد عاب معنى هذا البيت لمخالفته العرف والعادة، إذ (( المعروف - كما يقول - أن الخيلان سود أو سمر والخدود الحسان إنما هي البيض، أفتى هذا الشاعر بقلب المعنى ) ) [51] .

ومثل قول الكميت [52] :

كأن الغُطامط في غيها أراجيز أسلم تهجو غفارا

إذا ما الهجارس غنينها تجاوين بالفلوات الوبارا [53]

وقد أورد انتقاد نصيبٍ الكميتَ بأنّ أسلم لم تهج غفارًا قط، ولأنه لا يكون بالفلوات وبار. كما غلط أبا تمام في قوله:

رقيق حواشي الحلم لو أن حلمه بكفيك ما ماريت في أنه برد

وعلق عليه قائلًا: (( وما وصف أحد من أهل الجاهلية ولا أهل الإِسلام الحلم بالرقة، وإنما يصفونه بالرجحان والرزانة ) ) [54] فهذه بعض من أمثلة كثيرة أوردها أبو هلال العسكري في موضع الصواب والخطأ في المعاني الشعرية. وبعد نظر في هذه الشواهد ننتهي بانطباع عن أن أهم ما يقصده بصواب المعنى هو اتفاقه مع الواقع والتاريخ ومع العرف الاجتماعي والأخلاقي وحتى مع العرف الأدبي. وهو ما يحمل فكرة أو حكمة، وهو أيضًا ما يمكن أن تعلق عليه بـ (( صَدَقَ ) )كما يقول حسان:

وإن أشعر بيت أنت قائله بيت يقال إذا أنشدته صدقا [55]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت