ها هي ذي حكومة دايتون اليوم تخطط من رام الله إلى جمع البقايا، ولكن ليس في مسيرة أو مهرجان بل في صلاة؛ لأنهم أدركوا أخيراً أن الشعب الفلسطيني المسلم شعب متدين، وأن الشعوب المسلمة تقف وتتعاطف مع المتمسكين بدينهم لا مع المتمسكين بالعلمانية، وبأن الصلاة لها هيبتها ومكانتها وقداستها، وبأن الاعتداءات السافرة على المساجد في غزة كانت سبباً في خسارتهم أمام حماس، فدعت جماهيرها إلى صلاة الجمعة في الشارع، ولكن جمعة الضرار الأولى التي أقامتها تلك الحكومة الخبيثة باسم حركة فتح لم تفلح في جمع أكثر من مائة من المصلين، فعزمت هذه الجمعة أن تعوض تلك الخسارة، وعادت إلى طريقتها وعهدها السابق في جمع الأنصار، وذلك عن طريق دفع الأموال استغلالاً لحاجة الناس فدفعت للمصلين المال لتأدية الصلاة؛ لأن عناصر التخريب كانت بحاجة إلى تلك الجموع لتمارس إفسادها وتدميرها للممتلكات متترسة بالصلاة والمصلين.
وقد نقلت لنا وسائلُ الإعلام صوراً جديدة للمصلين في أثناء الخطبة، فهذا يتحدث مع زملائه، وآخر يمسك بالسيجارة في يده ويدخن في أثناء الخطبة، وأولئك جالسون وأمامهم أكواب العصير البارد، وصفوف الصلاة غير متراصة، بل وليست في اتجاه واحد أصلاً!!!، وبعد انتهاء تلك الصلاة الخالية من الخشوع، انطلقت عناصر من بين المصلين لتدمير المرافق الخاصة والعامة وسباب الذات الإلهية، والهتاف باسم القاتل الهالك (سميح المدهون) ضابط الأمن الوقائي الذي أحرق البيوت والمساجد وقتل الأبرياء قبل أن يتم قتله على أيدي المجاهدين في الأحداث الأخيرة، والعجيب أنه -وعلى بعد أمتار من مكان تجمعهم للصلاة- يقع مسجدُ الهداية الذي تم اقتحامه في الأحداث الأخيرة من قبل عناصر الأمن الوقائي وحرس الرئاسة وتم قتل إمامه وعدد من المصلين ومسجد العباس الذي تم قتل إمامه أيضاً.