ولم يتوقف المد الشيوعي -الذي خلّف وراءه جيلاً كبيراً من الملحدين العلمانيين- إلا حينما سقطت الشيوعية في عرينها السابق (الاتحاد السوفيتي) ؛ فأصبحت البلاد مسرحاً للحركات التنصيرية واليهودية التي استغلت الوضع، وبدأت بإقامة معابد، ومراكز ثقافية، وملحقيات، ومدارس خاصة؛ لنشر النصرانية واليهودية هناك.
وإلى جانب محاولات بسيطة؛ لم يكن هناك حضور لافت للدعوة الإسلامية في ألبانيا، التي لم يتنبه لها المسلمون تنبُّهاً كافياً؛ إلا عندما دخلتْ في صراع سياسي ثم عسكري مع صربيا؛ دعماً لألبان كوسوفا المسلمين.
وفي الحرب التي استمرت نحو 8 سنوات، وقف آلاف المسلمين إلى جانب الألبان في كوسوفا وألبانيا، نصرة لهم، كما أقاموا معسكرات طبية وإغاثية، وهاجر البعض للجهاد هناك ضد الصرب الشيوعيين، وقدَّم الآلافُ أموالاً عبر تبرعات، فتحت بعض الدول العربية والإسلامية حسابات خاصة لها.
وبعد أن هدأت الأمور؛ استمر المسلمون في تقديم المعونات، من الخبرات العلمية، والطبية، والشرعية، والتربوية؛ بهدف دعم الإقليم الألباني، الذي لا يزال يطالب بالاستقلال عن صربيا.
وأمام المد التنصيري واليهودي الذي سبق المسلمين هناك زمناً ودعماً مالياً؛ باتت بعض المظاهر الإسلامية والإنسانية تتراجع، كالحجاب الذي بات يحارَب على الملأ هناك، إلى حد أن المسلمات المتحجِّبات صرن يُطْرَدْنَ من بعض المدارس، في مقابل انتشارٍ كبيرٍ للكنائس والمراكز اليهودية.
كما تشهد البلاد تضاؤلاً في الدعم المالي والوقفي للمؤسسات الإسلامية.. فعلى سبيل المثال: يشتكي المسلمون من الضعف المالي في المشيخة الإسلامية هناك، التي اضْطُرَّت مراراً إلى بيع أراضٍ وقفية لها إلى جهات نافذة؛ كان آخرُها القضيةُ التي أثارها -قبل أيام قليلة- مجموعةٌ من المسلمين هناك، أضربوا عن الطعام؛ احتجاجاً على بيع أهم أرض وقفية للمشيخة، تقع في قلب العاصمة تيرانا!!