إذ إن"بوش"خرج لتوه من مؤتمر دول الثماني، الذي شارك فيه إلى جانب الرئيس الروسي"فلاديمير بوتين"، في صِدامٍ لم يهدأ، بدءاً من الملف النووي الإيراني، مروراً بالملف الكوسوفي ذاته، وصولاً إلى المشكلة الرئيسة وهي نشر القواعد الأمريكية الصاروخية في أوروبا، وهو ما جعل الرئيس الروسي ينذر بإطلاق حرب باردة جديدة ضد أمريكا، يقوم فيها بنشر صواريخ نووية إضافية، أثبتت التجارب قدرتها على النفاذ من الأنظمة الأمريكية الاعتراضية.
لذلك، فإن الزيارة إلى ألبانيا في مثل هذا الوقت، ترسل إلى موسكو رسالة:"أن لا تراهني على قدرتنا في تمتين العلاقات مع الأوروبيين"! خاصة أن ألبانيا صوتت -بأكثرية ساحقة- على الانضمام إلى حلف"الناتو"، وغليه، فإنها ستكون دولة مؤثرة في القرار الأوروبي، الذي يتزايد نفوذه وولاؤه لأمريكا؛ كلما بعدت المسافة بين موسكو وواشنطن.
المسلمون.. وألبانيا..
يتذكر المسلمون، وهم يتابعون أخبار وصول"بوش"إلى ألبانيا، واستقباله فيها استقبال الأبطال؛ ما كان في الأمس من هذه الدولة المسلمة، التي ظلت حتى عام 1943م الدولةَ الإسلاميةَ الوحيدةَ في أوروبا الغربية، بعد أن فتحها العثمانيون عام 1423م، ودخل فيها الإسلام لأول مرة..
وقد بدأت معالم الدولة الأوروبية المسلمة بالتآكل عندما تسلّم الشيوعيون الحكم فيها، بمجيء"أنور خوجه"للحكم، الذي مكَّن للشيوعية"الستالينية"في البلاد، وقضى على الحريات المدنية، وعزل ألبانيا عن العالم الخارجي، وعن العالم الإسلامي خاصة، وحارب الدين الإسلامي، وحوّل المساجد فيها إلى متاحف ومتاجر وملاهٍ ليلية!!!
فبعد أن كانت ألبانيا تضم في جنباتها نحو 1667 مسجداً، بعضها بني على طراز عثماني مزخرف؛ لم يبق فيها سوى 270 مسجداً فقط.