فيا أيها الجيل المسلم ويا أيتها الأمة المباركة. ويا أيها المؤمنون الصادقون، هلموا إلى الهداية، سابقوا إلى النور والاستقامة، سارعوا إلى مغفرة من ربكم.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6] .
أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم، ولجميع المسلمين، من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، ولي الصالحين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وحجة الله على الناس أجمعين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد:
إن الهداية إلى الطريق المستقيم، أعظم النعم التي امتن الله بها على العبد، لأن الله - عزَّ وجلَّ - حجب هذه الهداية عن ملايين من البشر، فلم يوفقهم إليها، ولم يهدهم سبلها، ولم يقربهم من طرقها.
وللهداية أسباب وعلامات ودلائل، تحصل الهداية غالباً لمن تعرض لأسبابها، ولمن تلبس بدلائلها وعلاماتها.
ومن أعظم أسباب الهداية: الاعتناء بكتاب الله - عزَّ وجلَّ - تلاوة، وسماعاً، وتدبراً، وعملاً بأحكامه وآدابه، فإن الله ذمّ قوماً فقال: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: 24] فهذا القرآن من أعظم أسباب الهداية؛ {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9] . وهذا القرآن من أعظم أسباب الشفاء والرحمة؛ {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء: 82] . فمن لم يهتد بالقرآن فلا هداه الله، ومن لم يستشف بالقرآن فلا شفاه الله.