ويستمر الطفيل بن عمرو على وفائه وإسلامه وجهاده، بعد أن ارتد كثير من العرب، وخرج مع المسلمين لمطاردة المرتدين، حتى فرغوا من طُليحة، ومن أرض نجد كلها، ثم سار مع المسلمين إلى اليمامة؛ لمطاردة الدجال الكذاب مسليمة، وكان معه ابنه عمرو بن الطفيل، فرأى رؤيا وهو متوجه إلى اليمامة، فقال لأصحابه: إني قد رأيت رؤيا، فاعبروها لي؛ رأيت أن رأسي حُلق، وإنه خرج من فمي طائر، وأنه لقيتني امرأة، فأدخلتني في فرجها، وأرى ابني يطلبني طلباً حثيثاً، ثم رأيته حُبس عني! قالوا: خيراً. قال: أما أنا، والله فقد أولتها، قالوا: ماذا؟ قال: أما حلق رأسي، فيقطع. وأما الطائر الذي خرج من فمي، فروحي. وأما المرأة التي أدخلتني في فرجها، فالأرض تحفر لي، فأغيب فيها. وأما طلب ابني إياي، ثم حبسه عني، فإني أراه سيجتهد أن يصيبه ما أصابني.
وابتدأت المعركة، وقتل الطفيل بن عمروا شهيداً في سبيل الله، ومن أجل لا إله إلا الله، وجرح ابنه جراحة شديدة، ولكنه لم يمت، ثم قتل عام اليرموك - زمن عمر - شهيداً - رحمه الله - [5] {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [آل عمران: 169-170] .
أيها الناس:
من أراد الله - عزَّ وجلَّ - والدار الآخرة، وفقه الله إليه، ودَلَّه على طريقه، ويسر له سبيل الاستقامة.
ومن أعرض عن الله، واستغنى عنه - تبارك وتعالى - حرمه الله الهداية، وختم على سمعته وقلبه، وجعله من الأشقياء؛ {يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ} [النور: 35] . يوفق الله لهدايته من يشاء، يمنح الله عطاءه لمن يشاء.