قال: أي بني، فديني دينك، وشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله. قال: ثم أقبلت صاحبتي، فقلت لها مثل الذي قلت لأبي، فأسلمت. قال: ثم خرجت على قومي فدعوتهم إلى الإسلام، فأبطؤوا عليّ، وأعرضوا عني، فجئت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة، فقلت: يا رسول الله، إني قد غلبني على دوس الزنا، فادع الله عليهم. قال: فرفع الرسول عليه الصلاة والسلام يديه، واستقبل القبلة، فقلت في نفسي: هلكت دوس، هلكت دوس، هلكت دوس. فقال - صلى الله عليه وسلم: (( اللهم اهد دوساً، اللهم اهد دوساً، اللهم اهد دوساً ) )ثم قال: (( ارجع إلى قومك فادعهم، وارفق بهم ) )نعم!
إنه الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، إنه الرؤوف الرحيم، {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: 128] . [4]
قال الطفيل: فلم أزل بأرض دوسٍ أدعوهم إلى الإسلام، حتى أسلموا كلهم على بكرة أبيهم، وشهدوا شهادة الحق.
واستأذن الطفيل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحرق ذا الكفين - وهو صنم لعمرو بن حممة - فأذن له، فخرج إليه الطفيل، فجعل يوقد عليه النار ويقول:
يا ذا الكَفَّيْنِ لَسْتُ مِنْ عُبَّادِكَا
مِيلادُنَا أَقْدَمُ مِنْ مِيلادِكَا
إِنِّي حَشَوْتُ النَّارَ فِي فُؤَادِكَا