فهرس الكتاب

الصفحة 3528 من 19127

قال: فغدوت إلى المسجد، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي عند الكعبة. قال: فقمت قريباً منه، فأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله. قال: فسمعت كلاماً حسناً. فقلت في نفسي: واثكل أمي، والله إني لرجل لبيب شاعر، ما يخفى عليَّ الحسن من القبيح، فما يمنعني أن أسمع من هذا الرجل ما يقول؛ فإن كان الذي يأتي به حسناً قبلته، وإن كان قبيحاً تركته. قال: فمكثت حتى انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بيته، فدخلت عليه، فقلت: يا محمد، إن قومك قالوا لي كذا وكذا، فوالله ما برحوا يخوفونني حتى سددت أذني بكرسف [3] ؛ لئلا أسمع قولك، ثم أبى الله إلا أن يسمعني قولك، فسمعت قولاً حسناً، فاعرض عليّ أمرك. قال: فعرض عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الإسلام، وقرأ عليَّ القرآن، فلا والله ما سمعت قولاً قط أحسن منه، ولا أمراً أعدل منه، قال: فأسلمت وشهدت شهادة الحق، وقلت: يا نبي الله، إني امرؤ مطاع في قومي، وإني راجع إليهم وداعيهم إلى الإسلام، فادع الله أن يجعل لي آية، تكون لي عوناً عليهم فيما أدعوهم إليه. فقال: (( اللهم اجعل له آية ) ). قال: فذهبت إلى قومي، حتى إذا أقبلت عليهم، فإذا نورٌ قد وقع بين عيني مثل المصباح. فقلت: اللهم في غير وجهي، فإني أخشى أن يظنوا بي مُثْلة وقعت في وجهي لفراقي دينهم. قال: فتحول النور، فوقع في رأس سوطي. قال: فجعل الحاضرون يتراؤون ذلك النور في رأس سوطي كالقنديل المعلّق.

فلما وصلت إليهم، أتاني أبي - وكان شيخاً كبيراً - فقلت: يا أبي، أنت مني حرام، وأنا منك حرام، قال: ولم يا بني؟ قلت: لقد أسلمت وتابعت دين محمد - صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت