فهرس الكتاب

الصفحة 3527 من 19127

والذي يعرض عن الهداية، ولا يحرص عليها، ولا يسأل الله إياها، يطبع الله على قلبه، وينسيه ذكره، ويجعل الشيطان يستحوذ عليه {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [الصف: 5] .

* ويقول عز من قائل: {وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَّأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ} [الأنفال: 23] .

فيا مَنْ يريد الهداية، ابحث عنها، تلمَّسها، اسأل الله طريقها، وسوف تجدها، لأن الهداية لا تتعلق بنسب، ولا بمنصب، ولا بمال، ولا بجاه، ولكن إذا نظر الله إلى قلوب العباد، فرأى قلباً يستحق الهداية، قرب الله إليه هدايته، وأعطاه، واجتباه، واصطفاه، قال - تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69] .

* ورجل آخر، ورائد ثانٍ من رواد الحقيقة، ومن الباحثين عن النور، إنه (الطفيل بن عمرو الدوسي) رضي الله عنه.

كان الطفيل يعيش في جبال السراة، وكان سيداً مطاعاً شريفاً في دوس.

قدم من السراة من جبال زهران إلى مكة للتجارة، فاجتمع به كفار قريش، وخافوا عليه من الإسلام، فحذروه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونهوه أن يجتمع به، أو يستمع كلامه، قالوا: يا طفيل، أنت سيد في قومك، وعندنا رجل كاهن ساحر، إذا سمعت كلامه، فرق بينك وبين زوجك وأولادك، وسحرك. قال: فوالله ما زالوا بي، حتى أجمعت ألاّ أسمع منه شيئاً، ولا أكلمه، حتى جعلت القطن في أذني، فَرَقاً من أن يبلغني شيء من قوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت