فهرس الكتاب

الصفحة 3526 من 19127

ثم انصرفت عنه، فجمعت شيئاً، وتحول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، ثم جئته وقلت له: إني قد رأيتك لا تأكل الصدقة، وهذه هدية، أكرمتك بها. قال: فأكل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها، وأمر أصحابه، فأكلوا معه. قال: فقلت في نفسي: هاتان ثنتان. قال: ثم جئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ببقيع الغرقد، قد تبع جنازة رجل من أصحابه، وعليه شملتان، وهو جالس في أصحابه، فسلمت عليه، ثم استدبرته أنظر إلى ظهره، هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي؟ فلما رآني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استدبرته، عرف أني استثبت في شيء وصف لي، فألقى رداءه عن ظهره، فنظرت إلى الخاتم فعرفته، فأكببت عليه أقبله وأبكي، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( تحول ) )فتحولت بين يديه، فقصصت عليه حديثي، وشهدت أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله.

وشغل سلمان الرقُّ، فلم يشهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزوتي بدر وأحد، ثم أمره الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالمكاتبة، وأعانه، وأمر الصحابة أن يعينوه حتى أعتق. قال: فشهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخندق حرّاً، ثم لم يفتني معه مشهد [1] .

وصل سلمان الفارسي إلى الحقيقة، وسار في طريق الهداية، بعد رحلة مضنية شاقة، لا تتحملها النفوس، ولا تصبر عليها الأبدان، فتوَّجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتاج: (( سلمان منا آل البيت ) ) [2] .

فهو من أهل البيت نسباً في التقوى، وهو من أهل البيت سلالة عريقة في النجابة، وفي النبل، وفي الجهاد، وهو من أهل البيت في العبادة، والطهارة، والنزاهة. ولذلك كان من أصدق الناس مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم.

والذي يحرص على الهداية، ويلتمسها، ويبحث عنها، ويدعو الله - سبحانه وتعالى - أن يهديه إلى سبلها، يوفقه الله إليها، ويطلعه عليها، ويقربه منها وإن كان بعيداً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت