تأتيه، ولكنه قد أظل زمان نبي مبعوث بدين إبراهيم، يخرج بأرض العرب، يهاجر إلى أرض ذات نخل بين حرتين، به علامات لا تخفى؛ يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، بين كتفيه خاتم النبوة، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل. قال: ثم مات وغُيب، ومكثت بعمورية ما شاء الله أن أمكث.
* عباد الله:
إنها رحلة طويلة شاقة، قضاها سلمان، وهو يبحث عن الحقيقة، يقطع المفاوز، ويعبر القارات، ليصل إلى الدين الحق، وقد عاش سلمان - كما قال أهل التاريخ - ثلاثمائة سنة، في المجوسية، والنصرانية والإسلام، فهو شيخ مجرب، ورجل مخضرم، استقرأ الحوادث والوقائع والأيام، وخرج بنتيجة واحدة، وهي أن الإسلام هو الدين الصحيح الذي رضيه الله تعالى للناس.
ولم تنته رحلة سلمان بعد، ولكنه اقترب من الحقيقة، بعد أن هداه صاحبه الرابع إلى نبي سيخرج في أرض العرب، قد أظل زمانه.
وتبدأ الرحلة من جديد للوصول إلى هذه الأرض البعيدة، يقول سلمان: ثم مر بي نفر من (كلب) تجار، فقلت لهم: احملوني إلى أرض العرب، وأعطيكم بقراتي هذه، وغنيمتي هذه - وكان سلمان قد اكتسب في عمورية فحصّل بعض الأموال من البقر والغنم - قال: فأعطيتهموها وحملوني معهم، حتى إذا بلغوا وادي القرى، قريباً من المدينة، ظلموني، فباعوني من رجل يهودي عبداً!! وانظر إلى عناية الله، كيف يقربه - تبارك وتعالى - من المدينة.
قال سلمان: فكنت عند هذا اليهودي، ورأيت النخل، فرجوت أن يكون البلد الذي وصف لي صاحبي.