فهرس الكتاب

الصفحة 3523 من 19127

واجتمعت له النصارى ليدفنوه، فقلت لهم: إن هذا كان رجل سوء؛ يأمركم بالصدقة، ويرغبكم فيها، فإذا جئتموه بها، كنزها لنفسه، ولم يعط المساكين منها شيئاً. فقالوا لي: وما علمك بذلك؟ فأريتهم كنزه، فاستخرجوا سبع قلال مملوءة ذهباً وورِقاً، فلما رأوها قالوا: لا ندفنه أبداً، فصلبوه، ورجموه بالحجارة، وجاؤوا برجل آخر، فوضعوه مكانه. قال سلمان: فما رأيت رجلاً أفضل منه، فأحببته حبّاً شديداً، فأقمت معه زماناً، ثم حضرته الوفاة، فقلت له: إني قد كنت معك، وأحببتك حبّاً شديداً، وقد حضرك ما ترى من أمر الله، فإلى من توصي بي؟ وبم تأمرني؟ فقال: أي بني، والله ما أعلم اليوم أحداً على ما كنت عليه إلا رجلاً بالموصل وهو فلان، وهو على ما كنت عليه، فالحقْ به. قال: فلما مات وغيب، لحقت بصاحب الموصل، فأقمت عنده، فوجدته خير رجل على أمر صاحبه، فلم يلبث أن مات، فلما حضرته الوفاة، قلت له: يا فلان، إن فلاناً أوصى بي إليك، وقد حضرك من أمر الله ما ترى، فإلى من توصي بي، وبم تأمرني؟ قال: يا بني، والله ما أعلم رجلاً على مثل ما كنا عليه، إلا رجلاً بنصيّبين، وهو فلان فالحقْ به، فلما مات وغُيب، لحقت بصاحب نصيبين، فأخبرته خبري، وما أمرني به صاحباي، فقال: أقمْ عندي، فأقمتُ عنده، فوجدته على أمر صاحبيه، فوالله ما لبث أن نزل به الموت، فلما حُضر قلت له: يا فلان، إن فلاناً كان أوصى بي إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إليك، فإلى مَنْ توصي بي، وبم تأمرني؟ قال: يا بني، والله ما أعلمه بقي أحد على أمرنا، آمرك أن تأتيه إلا رجل بعمّورية من أرض الروم، فإنه على مثل ما نحن عليه، فإن أحببت فائته فإنه على أمرنا، فلما مات وغُيب، لحقت بصاحب عمورية، فأخبرته خبري، فقال: أقم عندي، فأقمت عند خير رجل، قال: ثم نزل به أمر الله، فلما حُضر قلت: بم تأمرني وإلى من توصي بي؟ قال: أي بني، والله ما أعلم أحداً على مثل ما كنا عليه آمرك أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت