وانظر إلى قدر الله، وهداية الله، واصطفاء الله، كيف يقود الله سلمان من وراء جبال (( سيحون وجيحون ) )ليكون من حماة الإسلام؟! وكيف يطرد الله هؤلاء الشرذمة الحاقدة، وهم عند الحجر الأسود والركن اليماني، فيموتون على الكفر والضلال؟!!.
كان سلمان يعبد النار من دون الله - تبارك وتعالى - يتخذها إلهاً، ويتقرب إليها بإيقادها وإشعالها!
وَأَصْبَحَ عَابِدُ النِّيرَانِ قِدَماً حُمَاةَ الْبَيْتِ وَالرُّكْنِ الْيَمَانِ
يحكي سلمان قصته فيقول: كنت مع أبي، وكان أبي من سدنة النار للمجوس، يوقدها لهم، ولا يتركها تخبو ساعة، فأمرني أبي ذات يوم أن أذهب إلى ضيعته فأطَّلعها، وأمرني فيها ببعض ما يريد. فخرجت أريد ضيعته التي بعثني إليها، فمررت بكنيسة من كنائس النصارى، فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون، فلما رأيتهم أعجبتني صلاتهم، ورغبت في أمرهم، وقلت: هذا والله خير من الدين الذي نحن عليه، ثم قلت لهم: أين أصْلُ هذا الدين؟ قالوا: بالشام.
وعدتُ إلى أبي في المساء، فسألني: أين كنت؟ فأخبرته الخبر، فحبسني، ووضع الحديد في رجلي - لأنه خاف أن أرتد عن دين المجوسية، وهكذا حماسُ أهل الباطل، فأين حماس أهل الحق؟!.
وبعثتُ إلى النصارى فقلت لهم: إذا قدم عليكم ركبٌ من الشام فأخبروني بهم، قال: فأخبروني بقدومهم، فلما أرادوا العودة إلى بلادهم، ألقيت الحديد من رجلي، ثم خرجت معهم حتى قدمت الشام، فلما قدمتها قلت: من أفضل أهل هذا الدين علماً؟ قالوا: الأسقف في الكنيسة، فجئته فقلت له: إني قد رغبت في هذا الدين، وأحببت أن أكون معك، وأخدمك في كنيستك، وأتعلم منك، فأصلي معك، قال: ادخل، فدخلت معه، فكان رجل سوء؛ يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها، فإذا جمعوا له شيئاً، كنزه لنفسه، ولم يعطه المساكين! حتى جمع سبع قلال من ذهب، وورِق. قال: وأبغضته بغضاً شديداً لما رأيته يصنع، ثم مات.