يقول عز من قائل: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ} [الأنعام: 19] .
ولذلك كانت هذه القضية، هي القضية الكبرى، التي بحثها الإسلام، والتي أرسى قواعدها، وأقام الأدلة عليها.
فأين الباحثون عن الحقيقة، وأين الملتمسون للهداية، وأين المتطلعون إلى معرفة الله سبحانه وتعالى؟
نحن اليوم مع بعض أولئك النفر الصالحين، مع المتلمسين للهداية، مع الباحثين عن الحقيقة، وفي مقدمتهم، وفي أولهم؛ سلمان الفارسي - رضي الله عنه وأرضاه - سلمان ابن الإسلام، الذي لما اجتمع مع نفر من العرب، فأخذ كل واحد منهم يفتخر بنسبه، فهذا يقول: أنا قرشي، وذاك يقول: أنا قيسي، وآخر يقول: أنا تميمي، أما سلمان - رضي الله عنه - فقال:
أَبي الإِسلامُ لا أبَ لِي سِوَاه إذَا افْتَخَرُوا بِقَيْسٍ أَوْ تَمِيمِ
هو لا يعرف إلا الإِسلام، ولا ينتسب إلا إلى الإِسلام، وأكرم به من نسب.
نسبٌ كأن عليه من شمس نوراً ومن فَلَقِ الصباحِ عمودا
فولاية الله - عزَّ وجلَّ - لا تُنال بالنسب - وإن اقترب - وإنما تُنال بالإيمان والعمل الصالح، فمن كان أكمل إيماناً وعملاً، فهو أعظم ولاية، سواء كان له نسبٌ قريب، أو لم يكن.
لعمرُك ما الإنسانُ إلا بدينهِ فلا تترك التقوى اتكالاً على النَّسبِ
لقد رفعَ الإِسلامُ سَلْمَانَ فارس وَقَدْ وضَعَ الشِّرْكُ النَّسِيبَ أَبَا لَهَبِ
أتى سلمان من أرض فارس، من وراء النهر، يلتمس الهداية، يطلب النور، يريد الحقيقة، وأبو جهل، وأبو لهب، وأبو طالب عند الركن اليماني، والحجر الأسود، يبغضون لا إله إلا الله، ويعادون لا إله إلا الله، ويكيدون لـ: لا إله إلا الله.