والحق أن المضمون النقدي النظري لعبارة ابن طباطبا تلك جدير بالتقدير، ولكنا نتساءل: طالما أنه يستحسن هذا في الشعر، وأن أبيات: (( ولما قضينا ) )كما فسرها هو هي تعبير عن مواقف نفسية وتجارب إنسانيه، فكيف تهيأ له وصم معناها بالضعف؟! وما يبدو هو إما أن ابن طباطبا وقع في تناقض دون أن يدري، وإما أن الأمر ببساطة هو ما انتهيت إليه من أنه يفضل - قبل كل شيء - المعاني الشعرية في إطار من الحكمة والقيم الأخلاقية ونحوها، وهو ما أرجحه خاصة وأنه لم يستسغ صياغات جميلة معينة لا لشيء إلا لكونها وضعت إطارًا لمشاعر نفسية شخصية؛ ففي رأيه أن هذه الصياغات قد ابتذلت على مالا يشاكله من المعاني )) [33] ثم أورد أمثلة منها قول كثير [34] :
فقلت لها يا عَزّ كل مصيبة إذا وطنت يومًا لها النفس ذلَّت
ثم علق عليه بقوله: (( قد قالت العلماء لو أن كثيرًا جعل هذا البيت في وصف حرب لكان أشعر الناس ) )..
وقول كثير أيضًا:
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة إلينا ولا مقلية إن تقلَّت
ثم علق عليه بقوله: (( قالت العلماء لو قال هذا البيت في وصف الدنيا لكان أشعر الناس ) ).