فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 19127

فطبيعة هذه الأبيات كما هو واضح طبيعة حكْمية بل إن بعضها تقريري عادي الصياغة رثُّها، ولكن هذه الحكمية جعلتها راقية المعنى عنده وإن هبطت أسلوبًا، أو كما قال هو مقدمًا لتلك الشواهد: (( ومن الحكم العجيبة والمعاني الصحيحة الرثة الكسوة ) )لاحظ قوله: (( ومن الحكم العجيبة ) ).

ورغم وصم ابن طباطبا لأبيات: (( ولما قضينا.... ) )بضعف المعنى، إلا أن ظننا الغالب هو احتفاظه لها بشيء من الشعرية لا (( مما يحسب على الشعر وليس بشعر ) )نَسْتَبين هذا من قوله:"والشعر هو ما إن عري من معنى بديع لم يعر من حسن الديباجة. وما خالف هذا فليس بشعر" [29] .

فكان الشعر الجدير بهذه التسمية عنده هو ما جاء بديعًا قويًا مفيدًا في معناه جميلًا في صياغته، أو جميلًا في صياغته على الأقل مثل أبيات كثير هذه في رأيه، هذا إذا جارينا ابن طباطبا وابن قتيبة قبله وآخرين بعدهما، ولكننا هنا نقف مع ابن طباطبا نفسه عند تعليق منه على هذه الأبيات، فهو في هذا التعليق يبدي رؤية نقدية جيدة حين لم يشرح الأبيات وينثرها نثرًا يفتقر إلى روح الفن ونبضه كما فعل ابن قتيبة، وإنما اخترق بعض طبقاتها بتأويلها أو تفسيرها تفسيرًا كشف عن شيء من أبعادها الشعورية والتصويرية حين قال:"هذا الشعر هو استشعار قائله لفرحة قفوله إلى بلده وسروره بالحاجة التي وصفها من قضاء حجه وأنسه برفقائه ومحادثتهم، ووصفه سيل الأباطح بأعناق المطي كما تسيل بالمياه. فهو معنى مستوفى على قدر مراد الشاعر" [30] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت