الصلح نفسها للسنة السابقة [15] .
لم يذعن بنو حاتم إلى السلطة الأيوبية واستمرت الحرب سجالاً بين الطرفين ففي سنة 584هـ تقدم سيف الاسلام إلى الدملوة [16] فحاصرها وطال أمد الحصار حتى استسلم صاحبها جوهر المعظمي [17] فنزل وعرض بيعها بعشرة آلاف دينار ملكية واشترط أن لا ينزل من الدملوة ولا يطلع إليه أحد حتى يصل أولاد مولاه - أي موضع يقصدونه من جزائر بحر اليمن - فوافقه الملك الأيوبي إلا أنه نقض هذا، حيث هرب متخفياً وبصحبة أهله إلى الحبشة عن طريق البحر بعد أن ترك نائبه في الدملوة [18] فلما علم سيف الاسلام بأمره أرسل إلى نائبه يطلب منه تسليم الحصن فامتنع فحاصرها وبينما هو على هذه الحال وصل إليه بشر بن حاتم فأحسن ضيافته وأكرمه إلا أن قومه خالفوه فرجع إلى سيف الاسلام بالأمر فقال له (( تعهد لّنا وكن منا ونطلق رهائنك ) ) [19] فتعهد له وكساه وأطلق رهائنه وأستمر تهديد طغتكين لقلاعهم وحصونهم حتى اضطرهم إلى مفاوضته وطلب الأمان فخرج كل من الأخوين عمر بن بشر ابن حاتم وعلوان من حصن الفص إلى ذي مرمر بصحبة عوائلهم فتسلم الحصن، وأتجه منه إلى قتال أهل الظفر حتى أجبر أميره سالم بن علي بن حاتم على التسليم [20] ، وأخيراً حاصر حصن كوكبان وضربه بالمنجنيقات وفي داخله عمر بن حاتم، فلما سئمت رجاله الحصار والحرب اضطر الأمير إلى طلب الصلح من بني أيوب فوقع ذلك على أن يكون لبني حاتم العروس وبلاد يعينها الملك طغتكين [21] لعمر بن علي بن حاتم وأن يطلق له أمواله فحصل ذلك، ودخل الأيوبيون كوكبان منتصرين.
إن الصلح السابق لم يضع حداً للحروب بين الطرفين بل استمرت إلى سنة 593هـ على ما يبدو، وانتهت بسيطرة الملك طغتكين على سائر جبال اليمن ومدنه وحصونه ومخالفه من صعدة إلى عدن [22] وزالت مع هذه السيطرة دولة آل الصليحي وآل حاتم الاسماعيلية من اليمن.