إن ما سبق لا يعني بأن الحكم الأيوبي لا يخلو من الصعوبات التي واجهها وعلى رأسها المعارضة السياسية والتي تكشفها سلسلة الوقائع والحروب التي خاضتها عساكرهم والتي استغرقت الكثير من الوقت وعلى مدى خمسين عاماً من حكمهم تقريباً، مما يفصح لنا أن حكمهم لم يستقر، كما أنه لا يملك القدرة الكاملة في فرض هيمنته على جميع الأراضي اليمانية، وقد تمثل هذا في الفتنة التي عصفت بحكمهم على إثر وفاة الملك المعظم تورانشاه بن أيوب، وأخيه سيف الاسلام طغتكين.
وأخيراً فإن فاعلية الحكم الأيوبي في السيطرة المباشرة كانت قد تمت منذ سنة 578هـ/ 1182م على اليمن على الرغم من معرفتنا بأن الحكم بدأ منذ سنة 569هـ/ 1174م، وعلى أَثر وصول أَول حملة أَيوبية إلى اليمن بقيادة تورانشاه بن أيوب وبالرغم مما اتصف به حكمه من الحزم والشدة إلا أن عودته إلى مصر والشام جعلت نوابه يتمتعون بالحكم الذاتي، ولهذا كان عام 578هـ يمثل مرحلة جديدة للحكم الأيوبي في اليمن.
الملك سيف الاسلام طغتكين وحكم اليمن:
اختير الملك طغتكين ليكون قائداً للحملة الأيوبية إلى اليمن من قبل صلاح الدين فوصل إلى زبيد سنة 578هـ فخاف حاكمها خطاب بن منقذ وتحصن في بعض القلاع فلاطفه طغتكين حتى أَمن جانبه فنزل إليه وتلقاه طغتكين مترجلاً وقال له (( أَنت أَخي ) ) [5] فأحسن صحبته، وأَخيراً أَذن له بالعودة إلى الشام [6] فلما كان الغد دخل على سيف الاسلام ليودعه فقبض عليه وأَودعه السجن وصادر أَمواله وذخائره [7] ، وهكذا استطاع الملك طغتكين من ردع خطاب وعودة زبيد إلى بني أَيوب.