فهرس الكتاب

الصفحة 3476 من 19127

أما بعد: فاتقوا الله - عباد الله - واعملوا صالحًا.

أيها المؤمنون: الإيمان بالغَيْبِ هو مفتاح الإيمان بالله - تعالى - وبما أخبرت به الرسل - عليهم السلام - ومن أنكر الغيبَ فليس لديه قابليةٌ لأن يُصَدِّق بما أخبرت به الرسل، وما أنزل من الكتب؛ لأن أساس الإيمان بذلك هو الإيمان بالغيب [3] . وكلما كان الإيمان بالغيب أقوى؛ كان الإيمان بالله - تعالى - وبما جاء من عنده أقوى وأمكنَ في قلْبِ العَبْدِ.

وكُلَّما ضعُف الإيمانُ بِالغيب؛ ضعف الإيمان بالله - تعالى - وهكذا. بل إن من أنكر الغيب فهو خارج من الإيمان كله، وليس في قلبه إيمان ألبتة، وكان حاله كحال الدّهرية الملاحدة الذين قالوا: {مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} [الجاثية: 24] .

ومن تكلف البحث في الغيبيات ففيه ضعفُ إيمان بها، ونوع إنكار لها؛ لأن قلبه لو اطمأن بالإيمان بالغيب لما راح يبحث عن هذا الغيب.

والنفسُ البشرية بحكم جهلها وعجزها، تنساق خلف دعوات البحث عن الغيب واكتشافه؛ ولكنها عاجزة عن ذلك. ومنذ أزمنة طويلة وإلى يومنا هذا كان كثيرٌ من البشر يبحثون في سر موت الإنسان ورُوحه، وما وجد الماديون منهم لذلك تفسيرًا، لكنهم لو آمنوا بالغيب لعلموا أنَّ الرُّوح من أمر الله - تعالى - وأنَّ البشر مهما بلغت أبحاثهم وعلومُهم فلن يصِلوا إلى علمها؛ لضعفهم، وقلة علمهم {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء: 85] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت