فهرس الكتاب

الصفحة 3475 من 19127

قال ابن القيم - رحمه الله تعالى:"وكذلك أعطاهم من العلوم المتعلقة بصلاح معاشهم ودنياهم بقدر حاجاتهم؛ كعلم الطب والحساب وعلم الزراعة والغراس، وضروب الصنائع، واستنباط المياه، وعقد الأبنية، وصنعة السفن، واستخراج المعادن.. والتصرّف في وجوه التّجارات، ومعرفة وجوه المكاسب، وغير ذلك مما فيه قيام معايشهم، ثم منعهم - سبحانه - علمَ ما سوى ذلك مما ليس في شأنهم، ولا فيه مصلحة لهم؛ كعلم الغيب، وعلم ما كان وكل ما يكون، والعلم بعدد القطر، وأمواج البحر، وذرات الرمال، ومساقط الأوراق، وعدد الكواكب ومقاديرها، وعلم ما فوق السموات، وما تحت الثرى، وما في لجج البحار، وأقطار العالم، وما يكنُّه الناس في صدورهم، وما تحمل كلُّ أنثى، وما تغيض الأرحام وما تزداد؛ إلى سائر ما عزَب عنهم علمُه. فمن تكلف معرفة ذلك فقد ظلم نفسه، وبخس من التوفيق حظه، ولم يحصل إلا على الجهل المركب، والخيال الفاسد في أكثر أمره، وجرت سنة الله وحكمتُه أن هذا الضرب من الناس أجهلهم بالعلم النافع، وأقلهم صوابًا، فترى عند من لا يرفعون به رأسًا من الحِكَمِ والعلم الحق النافع ما لا يخطر ببالهم أصلاً، وذلك من حكمة الله في خلقه وهو العزيز الحكيم"ا هـ [2] .

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي البَرِّ وَالبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [الأنعام: 59] .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله، حمدًا طيبًا كثيرًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، أحمده وأشكره وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت