فهرس الكتاب

الصفحة 3474 من 19127

وما كشفه الله - تعالى - لرسله من الغيب من قصة بداية الخلق، وعمارة الأرض، وأخبار الأمم الماضية، وما جرى لهم، أو ما كان منه في المستقبل من أنباء آخر الزمان، وعلامات الساعة، وأخبار البعث، والقيامة والمصير، فكل ذلك ما هو إلا جزء يسير من الغيب الذي أطلع الله عليه بعض خلقه، وإلا فإنه - سبحانه وتعالى: {بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: 29] ، وقد {وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا} [طه: 98] ، وأخبر - سبحانه - أن خلقه {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ} [البقرة: 255] ، وهو ما علمهم إياه.

ولذا فإنه لما تقرَّر في الشريعة أنَّ الغيب لا يعلمه إلا الله - تعالى - فإنَّ كل طريقة يراد بها التوصلُ إلى شيء من علم الغيب غير طريقة الوحي الذي اختص الله - تعالى - به رسله فهي ضلال وإفكٌ وكذبٌ، ولا توصل إلى علم حقيقي؛ بل هي مجردُ ظنونٍ وأوهامٍ وأكاذيب لا تغني من الحق شيئًا. ولأجل ذلك حرم الله السحر والكهانة والعرافة، وما جرى مَجراها مِما فيه ادِّعاءُ علم الغيب بطرق شيطانية، وحِيَل كُفريَّة؛ لما فيها من منازعة الرب - جلَّ جلاله - في بعض خصائصه.

وكل ما يحتاج إليه البشر، وما يُصلح أحوالهم من الغيب كشفه الله - تعالى - لهم، وعلمهم إيَّاه؛ وهو ما أخبرت به الرسل من تفرد الله - سبحانه وتعالى - بالخلق والأمر والتدبير، ولزوم إفراده بالعبادة دون ما سواه، والطريق الموصلة إلى رضوانه، وأنباء المكذبين وما جرى لهم، وأخبار المؤمنين وجزائهم، والإخبار عن البعث والنشور والحساب والجنة والنار. فكل ذلك مما يحتاج المكلفون إلى العلم به؛ حتى يقودهم إلى الإيمان بالله - تعالى - وإخلاص العبادة له وحده؛ علمهم الله إياه.

كذلك كشف الله لهم من العلوم ما يحتاجون إليه في عمارة الأرض، وإصلاح دنياهم، وحَجَب عنهم ما لا يحتاجون إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت