فهؤلاء الرسل - عليهم السلام - أفاضل البشر، ما كانوا يعلمون الغيب، إلا ما أطلعهم الله - تعالى - عليه، وكشف لهم خبره، من أنباء الماضي، وعلوم الحاضر والمستقبل. والملائكةُ - عليهم السلام - مع قربهم من الله - تعالى - وقيامهم بوظائفهم التي كلفوا بها؛ فإنهم لا يعلمون الغيب أيضًا؛ ولما أخبرهم الله - سبحانه وتعالى - أنه جاعل في الأرض خليفة {قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 30] ، ولما قال لهم - سبحانه: {أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ} [البقرة: 31-32] ، فبان بذلك أن أعلم المخلوقات، وأقربها إلى الله - تعالى - وهم الرسل والملائكة - عليهم السلام - لا يعلمون الغيب؛ لكنَّ الله - تعالى - يطلعهم على شيء منه كما قال - سبحانه: {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الغَيْبِ وَلَكِنَّ اللهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ} [آل عمران: 179] ، وقال - تعالى: {عَالِمُ الغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ} [الجنّ: 26-27] .