وأفضل خَلْقٍ خلقه الله - تعالى - نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وله عند الله - تعالى - منزلة عظيمة، ومقام محمود، وحوض مورود، ومع ذلك فإنه - عليه الصلاة والسلام - لا يعلم الغيب، كما قالت عائشة - رضي الله عنها:"من زعم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية، والله - تعالى - يقول: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الغَيْبَ إِلَّا اللهُ} [النمل: 65] "رواه مسلم [1] .
وقد أمره ربه - تبارك وتعالى - فقال: {قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللهِ وَلَا أَعْلَمُ الغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ} [الأنعام: 50] .
ولما رميت عائشةُ - رضي الله عنها - بالإفك لم يعلم - عليه الصلاة والسلام - أهي بريئة أم لا، وعظم عليه الأمر حتى أخبره الله - تعالى - ببراءتها.
وذبح إبراهيمُ - عليه السلام - عجله للملائكة ولا علم له بأنهم ملائكة حتى أخبروه وقالوا: {إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ} [هود: 70] ، ولما جاءوا لوطًا - عليه السلام - لم يعلم أيضًا أنهم ملائكة؛ ولذا {سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ} [هود: 77] ولم يعلم خبرهم إلا لما أخبروه فقالوا: {إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ} [هود: 81] .
ويعقوبُ - عليه السلام - ابيضت عيناه من الحزن على يوسف، وهو في مصر لا يدري خبره حتى أظهر الله خبر يوسف عليه السلام.
وسليمان - عليه السلام - مع أن الله - تعالى - سخر له الشياطين والريح، ما كان يدري عن أهل مأرب قوم بلقيس حتى جاءه الهدهد وقال له: {أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ} [النمل: 22] .