فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 19127

ثم شرع في سرد الأبيات الشواهد على ما قال ومنها الأبيات الثلاثة المشهورة [20] :

ولما قضينا من منى كل حاجة ومسَّح بالأركان من هو ماسحُ

وشُدّت على حُدب المهاري رحالنا ولم ينظر الغادي الذي هو رائح

أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا وسالت بأعناق المطي الأباطح

وعلى هذا فابن طباطبا معجب بهذه الأبيات من حيث هي حسنة الألفاظ مستعذبة رائقة، لكن إعجابه لا يستمر ليشمل المعنى لأنه في رأيه واهٍ يفتقر إلى قوة الفائدة والمنفعة. ومن هنا حكمت على رؤيته النقدية لهذه الأبيات بأنها لا تخرج عن إطار رؤية سلفه ابن قتيبة، ولا أتفق مع محمد زغلول سلام فيما ذهب إليه من أن ابن طباطبا رفض ما ادعاه ابن قتيبة من أن قول الشاعر (( ولما قضينا... ) )من الشعر الحسن اللفظ الواهي المعنى [21] ؛ ذلك لأن ابن طباطبا حين أورد بعض الشواهد تحت قسم (( الشعر الحسن اللفظ الواهي المعنى ) )علق عليها قائلًا: (( فالمستحسن من هذه الأبيات حقائق معانيها الواقعة لأصحابها الواصفين لها دون صنعة الشعر وأحكامه ) ) [22] .

وحين أورد أبيات كثير علق عليها قائلًا: (( هذا الشعر هو استشعار قائله لفرحة قفوله إلى بلده وسروره بالحاجة التي وصفها... فهو معنى مستوفى على قدر مراد الشاعر ) ) [23] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت