السادِسَ عَشَرَ: وخلاصة التَّكييف: أنَّ الإيجار المنتهي بالتَّمليك عقْدٌ جديدٌ لم ينشئْه المسلمون ابْتِداءً؛ بل هو عقْدٌ وافدٌ إليهم من بلاد الغرب؛ نتيجة الانفتاح الحضاريِّ والتِّجاريِّ، فهو عقْدٌ مُرَكَّبٌ من عدَّة عقودٍ: فيه شَبَهٌ من الإجارة. وشَبَهٌ من البيع. وشَبَهٌ من بيع الآجال (التَّقسيط) ، وشَبَهٌ ببيع المواعدة. وشَبَهٌ بالرَّهن. علاوةً على ما قد يتضمَّنه من شرط (التَّأمين) ، فهو مَزيجٌ من هذه العقود مُجْتَمَعةً، ولا يمكن إلحاقُه بواحدٍ منها دون الآخر. ويُخرَّج وَفْق القواعد الشَّرعيَّة للنَّظر إليه جُمْلَة حيثُ الأصل في العُقُود الجوازُ والحِلُّ، أو يُخَرَّج تخريجًا جُزئيًّا على أنَّه إجارةٌ مع الوعْد بالبيع.
الخُلاصة
بعْدَ النَّظر والتَّأمُّل ظَهَر لي جواز هذا العقد إذا سَلِم من شرط التَّأمين، وإن كان اشتراطه فيه لا يُبْطِل أصل العقد. وسَلِم أيضًا من جهالة الثَّمن؛ نتيجة مُرَاجعة الأقساط بالزِّيادة أو النَّقص عند التَّأخُّر عن السَّداد. وسبق أن خرَّجْنا تكْيِيفه الفِقهيَّ بما يُزيل اللَّبس إن شاء الله. فهو عقْدٌ جديدٌ التَزَم الطَّرفان الوفاءَ به، وليس فيه ما يُخَالِف نصًّا صريحًا من كتابٍ أو سُنَّة. والمؤمنون على شروطهم إلاَّ شرطًا حرَّم حلالاً أو أحلَّ حرامًا. والقَوْل بالجواز يتَّفِق مع يُسْر الشَّريعة وسماحتها؛ كقوله تعالى: {يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [72] ، وقَوْلِه: {مَا جَعَلَ عَلَيْكُم في الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [73] . ورسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - (( مَا خُيِّرَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلاَّ اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ فيه إِثْمٌ ) ) [74] . متَّفقٌ عليه.