فهرس الكتاب

الصفحة 3465 من 19127

الثَّالِثَ عَشَرَ: وإن قيل إنَّ هذا العقد -الإيجار المنتهي بالتَّمليك - إجارةٌ فهل تَنْعَقد بلفظ البيع؟. فيه قولان لأهل العلم يقول ابن تيميَّة:"وهل تَنْعقد الإجارة بلفظ البيع؟ فيه وجهان يَثْبُتان على أنَّ هذه المُعَاوَضة نَوْعٌ من البَيْع أو شَبَهٌ به" [70] . والتَّحقيق أنَّ المُتَعَاقدَين إن عَرَفَا المقصود انْعَقدَت، فأيُّ لفظٍ من الألفاظ عَرَف به المُتعاقِدان مقصودهما، انْعَقد به العَقْد، وهذا عامٌّ في جميع العُقُود [71] .

الرابِعَ عَشَرَ: يمكن تَخْريج هذا العقْد (الإيجار المنتهي بالتَّمليك) بأنَّه إجارةٌ مع شرطٍ مطلقًا، أو مع شَرْط الخيار المُؤَجَّل إلى أجلٍ طويلٍ. وعدم تحديد مُدَّة للخيار قال بها الإمام مالكٌ، وأحمد بن حنبل، وابن أبي ليلى، وابن شُبْرُمَة؛ لقول النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( المُسْلِمون عِنْد شُرُوطِهِم ) )وأَحَال الإمام مالكٌ مدَّة الخيار إلى العُرْف.

الخامِسَ عَشَرَ: ذَكَر ابن القيِّم قاعدةً عظيمةً من قواعد الشَّريعة وهي:"كلُّ ما يُعْلم أنَّه لا غِنَى بالأمَّة عنه، ولم يزَل يقع في الإسلام ولم يُعْلم من النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - تَغْييرُه، ولا إنكارُه، ولا من الصَّحابة، فهو من الدِّين .. وقد نصَّ الله على جواز النَّكاح من غير تَسْميةٍ، وحَكَم النَّبيُّ بمهر المثل. فإذا كان هذا في النِّكاح، ففي سائر العقود من البُيوع والإجارات أَوْلى وأَحْرَى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت