عاشرًا: قد يُجْهَل الثَّمَن في هذا العقد - الإيجار المُنْتَهِي بالتَّمليك - عند مُرَاجَعَة الأقساط الشَّهريَّة عند تأخُّر السَّداد، أو المُماطَلَة. ويمكن لإزالَة هذا الأمر بأنْ يُنَصَّ عند إبرامِ العَقْدِ ما يَزِيل هذه الجَهَالة؛ كأنْ يُشْترط عند تأَخُّر السَّداد أنَّه يجوز للمالك (البائع أو المؤجِرِ) أن يَرْهَن السِّلْعة؛ حتّى يتمَّ سداد الأقساط المُتَأخِّرة. أو يفكَّ الرَّهْنَ عنها فتُبَاعُ في مزادٍ يَسْتوْفي البائع منه قيمة ماله من أقساطٍ ثمنًا للسِّلْعة. وعلى كلِّ حالٍ إذا لم يَحْصل عند مراجعة الأقساط زيادةٌ فلا جَهَالة، ولا غَرَر في الثَّمن. والله أعلم.
الحادِيَ عَشَرَ: قد يَرِد على هذا العقْدِ إشكالٌ: هو تصرُّف المُشْتري بالسِّلْعة قبل قبضها، وقبض كلِّ شيءٍ بَحَسبه. وقبْضُ السَّيَّارة المُباعة بهذا العقْد مثلاً لا يتِمُّ إلا بقبْضِ الاستِمارة، أو تسجِيلِها باسْم المُشْتَرِي وهذا لم يحصل.
ويُجاب عن هذا الإشكال: أنَّ المراد بالتَّصرُّف هو عُموم الانتِفاعات، والبيعُ بعضها لا كلُّها والحُكْم للأغْلَب. والواقِعُ أنَّ المُشْتَري يتصرَّف بالسِّلْعة بكلِّ منافعها، وإن كان لا يستَطِيع بيعَها؛ لأنَّها لا تزال بِيَدِ مالِكِها، وهو البائع حَسْبَ ما اشَتَرَطاه، ومِثْلُ هذا العقد في التَّصرُّف بالسَّلْعة قَبْل قبْضِه جائزٌ بما عدا البيع. وقد نَصَّ العُلماء: أنَّ ما عدا المَكِيل والمَوْزُون يَجُوز التَّصرُّف فيه - بغير البيع - قبْلَ قَبْضه، ويجوز بيعُه لبائعه. أجاز فُقَهاء الحنابلة كلُّ ما مُلِك بعقْدٍ سِوى البيع؛ كالإجارة والهِبة مثلاً فإنَّه يجوز التَّصَرُّف فيه قبل قَبْضه بالبَيْع وغيره [67] . وأجاز شَيْخ الإسلام - ابن تيميَّة - في بيع الرَّقيق وشرائه أنّه يُمْلَك بمُجرَّد العقْد دون قَبْضِه [68] .