أولاً: أنَّ هذا العقْد توافرت فيه أركانُ البيع، وأركانُ الإجارة - (العاقدان، والمعقود عليه(السِّلْعة) ، والعِوَض، والأجل، والصِّيغة (الإيجاب والقبول) - غير أنَّه جُمِعَ بينهما في صيغةٍ واحدةٍ. وأُطْلِق فيه لفظُ التَّمليك. والمراد به تمليك منافع الإجارة وأُطْلق فيه لفظُ الإيجار، والمراد به منافع العَيْن المباعة، ولم يتخلَّف فيه سِوى معرفة الثَّمن فيما لو تَمَّت مراجعة الأقساط عند تأخُّر السَّداد بزيادتها، وسيأتي لها مزيدُ بيانٍ قريبًا. أمَّا إذا لم يَشْترط مراجعة الأقساط بزيادةٍ أو نقصٍ، فَجَهالَة الثَّمن مُرتفعةٌ حينئذٍ،، والله أعلم.
ثانيًا: هذا العَقْد بمجموع ما تركَّب منه يولِّد التزامًا بين الطَّرفَين؛ التَّاجر (البائع) والعميل (المشتري) ، كلٌّ فيما يخصُّه فهو عقْد مُعَاوضَةٍ بين طَرَفين لهما به منفعةٌ.
ثالثًا: أنَّه عقدٌ واضحٌ محدَّدٌ في الجملة، وليس من العُقود الاحتماليَّة بحالٍ حتَّى يَدْخُله الغَرَر أو الجَهَالَة.
رابعًا: هذا العقْد (بيعٌ بالوعد) وفيه كلامٌ لأهل العلم، هل هو مُلزِمٌ أم لا؟ وهو مذهب المالكيَّة وهو المختار. وأقرَّه مَجْمَع الفِقْه الإسلاميُّ بجِدَّة.
خامسًا: ثمَّ هو عقْد رضًا، وعقدُ إذْعانٍ في وقتٍ واحدٍ. عقد رضًا؛ لأنَّه برضا الطَّرفين، وعقد إذْعانٍ من قِبَل المستأجِر؛ حيث يُمْلي عليه المالِك (المؤجِر) ، وليس للمستأجِر ردُّ زيادةٍ أو نقصٍ في الأقساط ثمنًا وعددًا. وكلٌّ من الطَّرفين مُلْتَزِمٌ بتنْفِيذه. والمسلمونَ على شُرُوطِهم.
سادسًا: أنَّ الوفاء بمثل هذا العَقْد مُلْزِمٌ للطَّرفين قضاءً وديانةً، ويُمْكن تعيينُ بعض الأقساط الأخيرة ممّا يقارب ثلث ثمن السِّلْعة مثلاً للبيع المَوْعُود به.