فهرس الكتاب

الصفحة 3459 من 19127

إن قيل: سببُ المنع دخوله تحت النَّهي عن بيعتين في بَيْعةٍ، فالجواب عنه: ما حقَّقه ابن قيِّم الجوزيَّة بأنَّ البيعتَيْن في بَيْعةٍ هو بيع العِينَة. وليس الإيجار المنتهي بالتَّمليك من العِينَة في شيءٍ؛ بل قد نصَّ العلماء المحقِّقون على جواز اجتماع البَيْع، والإجارة في عقدٍ واحدٍ. ذكر ابن القيِّم في إعلام الموقِّعين في"جواز الاحتيال إلى الحقِّ بطريقٍ مباحٍ، وإن لم تشرع بهذا الطَّريق"قال:"المثال الخامس"لا يجوز استئْجار الشَّمْع؛ ليشعله لذَهَاب عين المستأجِر، والحيلةُ في تَجْويز هذا العقْد أن يبيعه من الشَّمعة أواقٍ معلومةً ثمَّ يؤجِرُه إيَّاها.. وهذا جائزٌ على أحد القولَين في مذهب الإمام أحمد، واختاره شيخنا وهو الصَّواب المقطوع به.. فإن قيل: لكنَّ العقد تضمَّن الجمع بين البيع والإجارة، قيل: لا محذُور في الجمع بين عقدَين؛ كلٌّ منهما جائزٌ بمفرده؛ كما لو باعه سِلعةً وآجَره داره شهرًا بمئة دِرهمٍ. وكلام ابن القيِّم ينطَبِق على العقد- مَحَلّ البَحْث - فقد اشتمل على عقدَين مُخْتَلِفَين: الأوَّل بيعٌ،والثَّاني إجارةٌ، وكلٌّ منهما جائزٌ بمفرده - على عينٍ واحدةٍ - هي العِمَارة أو السَّيَّارة مثلاً، أو الشَّمعة في المثال الآخر بيعًا وتأجيرًا، فقد جَعلْتَ الثَّلاثين دِرْهمًا ثمنًا مُشْترَكًا بين السِّلعة وأجْرة الدَّار؛ كما جَعلْتَ الدَّراهم ثمنًا للشَّمعة، وأُجْرةً لها في وقتٍ واحدٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت