فهرس الكتاب

الصفحة 3454 من 19127

2-مذهب المالكيَّة: الشُّروط مع البيع عندهم ثلاثة أقسامٍ: الأوَّل: شروطٌ تَبْطل هي والبيعَ معًا. الثَّاني: شُروطٌ تَجوز هي والبيعَ معًا. الثَّالث: شُروطٌ تَبْطل ويَثبُت البيع .. وذلك راجعٌ إلى كثرة ما يتضمَّن الشُّروط من صِنْفَيِ الفساد؛ وهما الرِّبا والغَرَر. وإلى قلَّتِه وإلى التَّوسُّط في ذلك.. فما كان دخول هذه الأشياء فيه كثيرًا من قِبَل الشَّرط أبطَلَه وأبطل الشَّرط. وما كان قليلاً أجازه وأجاز الشَّرط. وما كان مُتَوسِّطًا أبطل الشَّرط وأجاز البيع. وبهذا تجتمع الأحاديث [45] . وعند المالكيَّة ضابطٌ حسنٌ في هذا الموضوع وهو: (كلُّ عَقْدين يتضادَّان وضْعًا، ويتناقضان حُكْمًا لا يجوز الجمْع بينهما) [46] وذكر القَرَافيُّ [47] ستَّة أنواعٍ من العقود لا يجوز اجتماعها مع البيع جُمِعت في جملة: (جِصٌّ مُشَنَّقٌ) ؛ فالجيمُ للجَعَالَةِ، والصَّادُ للصَّرْفِ، والميمٌ للمُسَاقَاِة، والشِّينُ للشَّرِكَةِ، والنُّونُ للنِّكَاحِ، والقَافُ للقِرَاضِ، والسِّر في ذلك أنَّ العُقود أسبابٌ لتحصيل سببها بطريق المناسبة، والشَّيء الواحد لا يناسب المتضادَّين، فكلُّ عقدين بينهما تضادٌّ لا يجمعهما عقدٌ واحدٌ. فلا يجتمع عقد النَّكاح مع البيع؛ لتضادِّهما بالمكايسة بالعوض والمعوض؛ فالمُسامَحَة في النِّكاح، والمُشَاحَة في البيع فحصل التَّضادُّ. والمُصارفَة مبنيَّةٌ على التَّشديد فامتنع فيها التَّأجيل، وخيار الشَّرط والبيع بخلافها، فتضادَّ البيعُ والصَّرفُ حينئذٍ. فيَمتنِع الجمْع بينهما. وهكذا سائرُ العُقُود السِّتَّة. وأمَّا غيرها؛ كالإجارة مع البيع، أو السَّلَم مع البيع مثلاً، فلا تضادَّ بينهما في الوضْع، فالإجارة، والسَّلَم، والبيعُ عُقودٌ على عِوَضٍ قابلة للأجل، ولا تناقض بينها لقيامها على المُشَاحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت