فهرس الكتاب

الصفحة 3453 من 19127

1-مذهب الحنفيَّة إذا شَرَطَ البائع شرطًا لا يقتضيه، ولم يَرِد بالشَّرع جوازُه؛ ولكنَّه يلائم العقد ويوافقه؛ كأن يشتري شيئًا بشرط أن يعطي للبائع كفيلاً بالثَّمن فلا يخلو الأمر من حالين:

أ- إمَّا أن يكون الكفيل أو الرَّهن، معلومًا بالإشارة أو التَّسمية. وإمَّا أن لا يكون معلومًا بهما كأن يقول: أبيعُك بشرطٍ، أن تعطيني كفيلاً بالثَّمن، ولم يسمِّ إنسانًا أو يُشِر إليه. فالبيعُ فاسدٌ؛ لأنَّ هذه جهالةٌ تُفْضي إلى مُنازعةٍ مانعةٍ عن التَّسليم والتَّسلُّم. أمَّا إذا كان معلومًا بالإشارة أو التَّسمية، فالقياس عندهم أنَّه لا يجوز البيع. وبه أخذ زُفَرُ. وفي الاستحسان يجوز، وهو قول علمائنا وهو الصَّحيح؛ لأنَّ الرَّهن أو الكفالة شرعا توثيقًا للمُثمِّن فيكون شرطًا مقرَّرًا لما يقتضيه العقْد معنًى [43] .

ب- وإذا شرط شرطًا لا يقتضيه العقْد ولا يَتَعارفه النَّاس، وفيه مَنفعةٌ لأحد العاقدَين؛ كأن يشتري حِنْطةً على أن يطْحنها البائع، فالبيع فاسدٌ. وهذا مذهب علمائنا، وقال ابن أبي لَيْلى: إنَّ البيع جائزٌ والشَّرط باطلٌ، وقال ابن شُبْرُمَةَ: إنَّ البيع جائزٌ والشَّرط جائزٌ. ولو شَرَطَا شرطًا فيه ضررٌ لأحد العاقِدَين؛ بأنْ باع ثَوبًا أو حيوانًا سوى الرَّقيق بشرط أن لا يبيعه ولا يهِبه، فالبيع بهذا الشَّرط صحيحٌ. وقال أبو يوسف بفسادِه [44] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت